فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 436

وفي القديم: يرمل [1] ؛ لأنه يريد السعي عقيبه.

ولا يرمل في طواف الوداع؛ لأنه ليس بقادم، ولا يعقبه السعي، والاضطباع كالرمل. والأصل في الاضطباع ما روي عن ابن عباس]- رضي الله عنهما - [قال: (( لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة لعمرة /[2] الزيارة قالت قريش: إن أصحاب محمد قد أوهنتم حمى يثرب فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالرمل، والاضطباع؛ ليرى المشركين قوتهم ففعلوا ) ) [3] . فصار ذلك من هيئات الطواف.

ويستحب الدنو من البيت في الطواف، فإن كان حول البيت زحمة الناس، لا يمكنه الرمل مع الدنو من البيت نظر: إن كان لو وقف في خلال الطواف وقفة وجد فرجة يرمل فيها فعل، ولا يترك الدنو من البيت، وإن لم يمكنه، تَركَ الدُنُوَ من البيت، وخرج إلى حاشية الناس للرمل، وتَرْكُ الدنو من البيت أولى من ترك الرمل؛ لأن الدنو من البيت فضيلة في مكان العبادة، والرمل في نفس العبادة فرعايته أولى، كما أن الصلاة بالجماعة في البيت أفضل من أن يصليها في المسجد منفردًا. فإن كان في حاشية الطواف نساء يدنو من البيت، ويترك الرمل؛ حتى لا يختلط بالنساء. (ويتحرك على نفسه حركة مشيه متقاربة، يرى من نفسه أنه لو أمكنه الرمل لفعل، من غير أن يثب [4]

(1) وهو الصحيح في المذهب. وهذه المسألة مبنية على الخلاف في المسألة السابقة: ما هو الطواف الذي يسن فيه الرمل؟ فإن قلنا: طواف القدوم، فلا يشرع للمكي الرمل؛ لأنه ليس له طواف قدوم. وإن قلنا: طواف يعقبه سعي، شرع له الرمل، إذا أراد السعي عقيبه. انظر: العزيز شرح الوجيز (7/ 403) ، المجموع (8/ 46) .

(2) نهاية: 62/ م.

(3) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وهو في الصحيحين بغيره. أخرجه البخاري في صحيحه برقم (1525) كتاب الحج، باب: كيف كان بدأ الرمل (2/ 581) ، ولفظه: (( قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه فقال المشركون: إنه يقدم عليكم وقد وهنهم حمى يثرب. فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يرملوا الأشواط الثلاثة، وأن يمشوا ما بين الركنين ) ). ومسلم برقم (1266) كتاب الحج، باب: استحباب الرمل في الطواف، والعمرة، وفي الطواف الأول من لحج (2/ 923) . وزاد في روايته: (( ليرى المشركون جلدهم. فقال المشركون: هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم هؤلاء أجلد من كذا وكذا ) ).

(4) في المخطوط: (يثبت) . ولا يصح معها المعنى، والتصحيح من الأم. قال في الأم (3/ 445) : (وإن كان إذا صار حاشية منعه كثرة النساء أن يرمل، رمل إذا أمكنه الرمل، ومشى إذا لم يُمكنه الرمل سَجِيَّةَ مَشْيِه، ولم أحب أن يثب من الأرض وثوب الرمل، وإنما يمشى مشيًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت