الأصح: يبني [1] .
فإذا فرغ من الطواف صلى ركعتين خلف المقام قرأ في الأولى بفاتحة الكتاب، و {قل يا أيها الكافرون} ، وفي الثانية بفاتحة الكتاب، و {قل هو الله أحد} ؛ كذلك فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - [2] ، فإن كان ليلًا جهر بالقراءة، وإن كان نهارًا أسر، فإن لم يصل خلف المقام ففي الحجر، فإن لم يفعل ففي المسجد، فإن فاته صلى في أي موضع شاء في الحرم، وخارج الحرم [3] ، وروي عن عمر [4] ]- رضي الله عنه - [أنه صلى ركعتي الطواف بذي طوى، وروي عن ابن عمر] - رضي الله عنهما - [أنه كان يطوف بالبيت، ويصلي ركعتين في البيت[5] .
وركعتا الطواف فرضٌ، أم سنة؟ نظر: إن كان الطواف فرضًا: ففيها قولان:
أحدهما: فرض؛ لقول الله تعالى: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [6] . والأمر يقتضي الوجوب.
والثاني: سنة [7] ؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - للأعرابي [8] حين قال: (( هل علي غيرها؟ قال:
(1) وصحح هذا القول الرافعي، والنووي. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 397) ، المجموع (8/ 53) .
(2) أخرجه مسلم برقم (1218) كتاب الحج، باب: حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - (2/ 886) .
(3) انظر: الأم (3/ 564) .
(4) في المخطوط: ابن عمر. ولعله تصحيف، أو سبق قلم من الناسخ. والمعروف أنه عن عمر كما أثبته، أخرجه عنه البخاري في صحيحه (2/ 588) تعليقًا جازمًا به، وأسنده مالك في الموطأ برقم (820) كتاب الحج، باب: الصلاة بعد الصبح، والعصر في الطواف (1/ 368) ، والبيهقي في السنن الكبرى برقم (4217) كتاب الحج، باب: ذكر البيان أن هذا النهي خاص ببعض الأمكنة دون بعض (2/ 463) ، وعبد الرزاق في المصنف برقم (9008) كتاب المناسك، باب: الطواف بعد العصر، والصبح (5/ 63) . قال النووي في «المجموع» (8/ 55) : وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
(5) أخرجه ابن الجعد في مسنده برقم: (1754) (1/ 266) .
(6) البقرة:125.
(7) وهو الصحيح في المذهب. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 396) ، المجموع (8/ 56) .
(8) هو ضمام بن ثعلبة، وافد بني سعد بن بكر كما جزم به جمع من المحدثين، وقيل بل هو رجل غيره. انظر: ... هدي الساري (250) ، فتح الباري (1/ 106، 153) ، شرح النووي على صحيح مسلم (1/ 170) .