فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 436

البيت، والرقي غير واجب، بل الواجب أن يلصق عقبه بالصفا بحيث لا يكون بينهما فرجة، فإذا رقى عليهن استقبل القبلة، وكبر، وهلل، وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، وأنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ثم دعا بما أحب من دين، ودنيا، ثم عاد فذكر ما قلنا، ثم دعا، ثم قاله ثلاثًا [1] ، ثم لا يدعو بعده [2] ، بل ينزل من الصفا ويمشي على سجية مشيه، حتى إذا كان دون الميل الأخضر المعلق في ركن المسجد نحو من ستة أذرع أخذ في السعي الشديد. وهذا الميل كان على متن الطريق فحرفه السيل فنحي عن الطريق فلم يقع في محاذاة ما كان [3] . ويسعى إلى أن يحاذي الميلين الأخضرين اللذين بفناء المسجد، ودار العباس [4] ]- رضي الله عنه - [ثم يقطع السعي ويمشي حتى يرقا المروة بقدر قامة رجل. روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يسعى بين الصفا، والمروة ويقول: (( اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي ) )[5] .

(1) ثبت ذلك كله في حديث جابر عند مسلم (1218) . ولفظه: (( ... فاستقبل القبلة فوحد الله، وكبره، وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ثم دعا بين ذلك. قال مثل هذا ثلاث مرات ... ) ).

(2) قال النووي في «الروضة» (3/ 89) : (( ولنا وجه أنه يدعو بعد الثالثة، وبه قطع: الروياني، وصاحب التنبيه، والماوردي وغيرهم وهو الصحيح، وقد صح ذلك في «صحيح مسلم» عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) ). وانظر: التنبيه ... (1/ 76) ، الحاوي (4/ 158) .

(3) قال إمام الحرمين: (( وكان ذلك الميل موضوعًا على المكان الذي منه ابتداء السعي، فكان يهده السيل، ويحطمه، فرفعوه إلى أعلى ركن المسجد، ولم يجدوا على السنن أقرب من ذلك الركن، فوقع متأخرًا عن مبتدأ السعي ستة أذرع ) ). انظر: نهاية المطلب (4/ 305) .

(4) هو العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي، أبو الفضل المكي، عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كان رئيسا في الجاهلية واليه العمارة والسقاية، أسلم قبل فتح خيبر، وقيل قبل بدر، وكان أنصر الناس لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد أبي طالب، وكان جوادا مطعما، وصولا للرحم، ذا رأي حسن ودعوة مرجوة وفضائله ومناقبه كثيرة، توفي سنة اثنين وثلاثين. انظر: سير أعلام النبلاء (2/ 78) ، الإصابة (3/ 631) .

(5) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه برقم (2764) كتاب المناسك، باب: ذكر البيان أن السعي بين الصفا والمروة واجب لا أنه مباح ... (4/ 232) ، والحاكم في المستدرك برقم (6943) كتاب معرفة الصحابة، ذكر حبيبة بنت أبي تجراة رضي الله عنها (4/ 79) ، والبيهقي في السنن الكبرى برقم (9141) كتاب الحج، باب: وجوب الطواف بين الصفا والمروة، وأن غيره لا يجزء عنه (5/ 98) ، والدارقطني في سننه برقم (85) كتاب الحج، باب: المواقيت (3/ 255) ، والشافعي في المسند برقم (1722) من كتاب مختصر الحج (1/ 372) ، وأحمد في المسند برقم (27407) (6/ 421) ، والطبراني في المعجم الكبير (527) ... (24/ 225) . وقد اختلف في تصحيح الحديث، وتضعيفه، فقال النووي في «المجموع» (8/ 71) : (( رواه الشافعي، وأحمد في مسنده، والدارقطني، والبيهقي من رواية حبيبة بنت تجراة ... وحديثها هذا ليس بقوي في إسناده ضعف. قال ابن عبد البر في الاستيعاب: فيه اضطراب ) ). قلت: أما تضعييف الحديث بالاضراب فقد رده ابن عبد البر نفسه في «التمهيد» (2/ 102) ، و «الاستذكار» (4/ 221) : بأن الشافعي، وأبو نعيم قد جودا إسناده ومعانيه، ولا يضر اختلاف غيرهما. وأما ضعف إسناده: فقال الحافظ في «الفتح» (3/ 498) : (( قلت له طريق أخرى في صحيح ابن خزيمة مختصرة، وعند الطبراني عن ابن عباس كالأولى وإذا انضمت إلى الأولى قويت ) ). وصححه الذهبي في «تنقيح التحقيق» (2/ 42) ، والألباني في «إرواء الغليل» (4/ 268) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت