فإذا عرض له عارض في خلال السعي قطعه، فإذا فرغ بنا كما ذكرنا في الطواف. ويصح السعي محدثًا، وجنبًا، وعُريانًا، وعلى بدنه نجاسة، وكذلك جميع أفعال الحج تصح على غير الطهارة إلا الطواف، وركعتي الطواف [1] .
والمشي بين الصفا، والمروة في [2] الحج، والعمرة واجب لا يحصل التحلل بدونه، ولا يقوم الدم مقامه [3] .
وعند أبي حنيفة: يجبر بالدم [4] .
ولا يحسب السعي إلا عقيب الطواف [5] ، فإن سعى عقيب طواف القدوم حسب ذلك عن فرضه. فلو ترك خطوة من الطواف لم يحسب سعيه، ولو ترك خطوة من السعي لم يتحلل عن إحرامه [6] .
ولو شك في عد الطواف بنى على الأقل؛ كما لو شك في عدد ركعات الصلاة.
وقال في الإملاء: لو طاف واعتقد أنه طاف سبعًا، فأخبره شاهدٌ أنه طاف ستًا، وأحب أن يعود فيطوف مرّة واحدة؛ لأن الزيادة لا تبطله، فإن لم يفعل وبنا على يقين نفسه جاز؛ لأن الطواف فعله فهو أعلم به [7] .
وإن طال الفصل بين الطواف، والسعي فمكث يومين وأكثر جاز، إلا أن يأتي بينهما بركن، مثل إن طاف للقدوم، ثم وقف بعرفة، ثم أراد أن يسعى قبل طواف
(1) انظر: الأم (3/ 543، 546) ، المهذب (1/ 223) .
(2) في المخطوط: وفي.
(3) انظر: الأم (3/ 544) ، المهذب (1/ 223) . وهو مذهب المالكية، والحنابلة في الصحيح من المذهب. انظر: التاج والإكليل (4/ 90) ، مواهب الجليل (3/ 13) ، الإنصاف (4/ 58) ، كشاف القناع (2/ 506) .
(4) انظر: المبسوط (4/ 50) ، بدائع الصنائع (2/ 133) .
(5) وهو يتصور بعد طواف القدوم كما مثل به المصنف، أو بعد طواف الإفاضة، وأما طواف الوداع فلا يتصور وقوعه بعده؛ لأن طواف الوداع هو الواقع بعد الفراغ من المناسك، فإن سعى بعده لم يكن المفعول ... طواف وداع. انظر: نهاية المطلب (4/ 303) ، المجموع (8/ 77) .
(6) انظر: الأم (3/ 454) .
(7) انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 410) ، المجموع (8/ 77) .