الإفاضة حتى يجعله تبعًا لطواف القدوم، لا يجوز، بل يجب أن يسعى بعد طواف الإفاضة [1] .
والطواف أربعة: طواف القدوم، وطواف العمرة، وطواف الإفاضة في الحج، وطواف الوداع.
أما طواف القدوم: فسنة لو ترك لا شيء عليه [2] .
أما طواف العمرة، وطواف الإفاضة في الحج: فواجب لا يحصل التحلل بدونه، ولا يقوم الدم مقامه.
وأما طواف / [3] الوداع: هو أنّ من أراد مفارقة مكة إلى مسافة القصر، سواء كان مكيًا يريد السفر، أو أفقيًا يريد الرجوع إلى أهله، فلا يجوز أن يخرج حتى يودع البيت بالطواف [4] ، فيطوف سبعًا، ويصلي ركعتي الطواف، ثم يخرج، إلا المرأة الحائض ليس لها طواف الوداع [5] . روي عن ابن عباس]- رضي الله عنهما - [قال: (( أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه رخص للمرأة الحائض ) )[6] .
(1) انظر: نهاية المطلب (4/ 303) ، البيان (4/ 304) .
(2) هذا هو المذهب المقطوع به، وحكي في المذهب قول ضعيف أنه يجب. انظر: نهاية المطلب (4/ 299) ، المجموع (8/ 13) .
(3) نهاية: 76/ م.
(4) أشار المصنف هنا إلى مسألتين: المسألة الأولى: أن طواف الوداع ليس من جملة مناسك الحج، بل هو عبادة مستقلة، يؤمر بها كل من أراد مفارقة مكة، سواء كان مكيًا، أو أفقيًا. وذهب إمام الحرمين، والغزالي: إلى أنه من جملة أعمال الحج. وما جزم به البغوي هو المذهب، ونص على تصحيحه الرافعي، والنووي؛ إذ هو أقرب إلى تعظيم البيت، ولأن الاتفاق قد وقع على أن المكي، أو الأفقي إذا حج وعزم على الإقامة بمكة، لا يؤمر بطواف الوداع، ولو كان من جملة المناسك، لعم الجميع. المسألة الثانية: جزم المصنف بوجوب طواف الوداع، وهو الصحيح المشهور في المذهب، وفيه قول آخر: أنه سنة، ولا يجب بتركه دم. انظر: نهاية المطلب (4/ 296) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 446، 447) ، المجموع (8/ 185، 186) .
(5) انظر: الأم (3/ 457، 563) ، المهذب (1/ 232) .
(6) أخرجه بهذا اللفظ: الشافعي في المسند برقم (619) من كتاب المناسك (1/ 131) ، والنسائي في السنن الكبرى برقم (4199) كتاب الحج، الإباحة للحائض أن تنفر إذا كانت قد أفاضت يوم النحر (2/ 446) ، والبيهقي في معرفة السنن برقم (3096) كتاب الحج، باب: طواف الوداع (4/ 146) ، والحديث متفق عليه ولكن بلفظ (( ... إلا أنه خفف عن الحائض ) ). صحيح البخاري برقم (1668) كتاب الحج، ... باب: طواف الوداع (2/ 624) ، مسلم برقم (1328) كتاب الحج، باب: وجوب طواف الوداع، وسقوطه عن الحائض (2/ 963) .