وفي القديم: يستحب ولا يجب؛ كما لا يجب في طواف القدوم.
والمذهب الفرق [1] وهو: أن طواف القدوم تحية البقعة، وهو يسقط، ويدخل في طواف العمرة. وطواف الوداع نسك، لا يسقط باشتغاله بطواف آخر واجب عليه.
فإذا رجع من مسافة القصر إلى مكة، وطاف هل يسقط عنه الدم؟ فيه وجهان: أحدهما: يسقط كمن جاوز الميقات مريدًا للنسك ولم يرجع لزمه دم، فإن عاد إلى الميقات سقط عنه الدم.
والثاني - وهو الأصح [2] : لا يسقط؛ لأنه استقر عليه ببلوغه مسافة القصر، والطواف الثاني يكون للخروج الثاني.
وإن لم يكن بلغ مسافة القصر نظر: / [3] إن لم يفارق عمران مكة: عليه أن يعود فيطوف، وكذلك الحائض إذا طهرت قبل مفارقة عمران مكة عليها أن تعود فتطوف.
وإن كان قد فارق الحرم: نصّ على أن التارك يعود فيطوف [4] ، ونصّ في الحائض إذا طهرت بعد مفارقة الحرم أنه لا رجوع عليها بعد [5] . قيل: فيهما قولان. والصحيح [6] : الفرق بينهما، وهو أن الحائض لا تعود؛ لأنها كانت مأذونةٌ في السفر قبل الطواف، والتارك لم يكن مأذونًا فيه، فعليه أن يعود ويطوف.
وإن قلنا: لا رجوع عليهما، فإن كان قبل مفارقة الحرم هل يؤمر بالرجوع؟ فيه وجهان: الأصح [7] : أنه كمن جاوز الحرم.
(1) وصحح هذا الرافعي، والنووي. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 447) ، المجموع (8/ 185) .
(2) وصححه الرافعي، والنووي. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 447) ، المجموع (8/ 185) .
(3) نهاية 68/ م.
(4) انظر: الأم (3/ 563) .
(5) انظر: الأم (3/ 462) .
(6) وصحح هذا الرافعي، والنووي. العزيز شرح الوجيز (3/ 448) ، المجموع (8/ 186) .
(7) وصحح هذا الوجه الرافعي، والنووي. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 448) ، المجموع (8/ 186) .