خروجه إلى عرفات، وحينئذٍ يحرم من جوف مكة بالحج ويخرج، وكذلك من أراد الحج من أهل مكة [1] .
والسنة للإمام أن يخطب بمكة يوم السابع من ذي الحجة بعدما صلى الظهر خطبة واحدة يأمر الناس فيها بالغدو من الغد بعدما صلوا الصبح إلى منى بحيث يوافوا الظهر بمنى، ويصلون بها مع الإمام الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والصبح من يوم عرفة [2] .
ثم إذا طلعت الشمس على ثَبِير [3] يتوجهون إلى عرفات، فإذا دنو منها فالسنة أن لا يدخلوها، بل يضرب فيه الإمام بنَمِرة [4] - وهي قريب من عرفة - فينزلون هنالك حتى تزول الشمس، فيخطب الإمام خطبتين يبين لهم مناسك الحج، ويحرضهم على إكثار الدعاء، والتهليل بالموقف، فإذا فرغ من الخطبة الأولى جلس، ثم قام وافتتح الخطبة الثانية، والمؤذنون يأخذون في الأذان معه، ويخفف بحيث يكون فراغه منها مع فراغ المؤذنين من الأذان، ثم ينزل فيقيم المؤذنون فيصلي بهم الظهر، ثم يقيمون في الحال فيصلي بهم العصر [5] .
وهذا الجمع متفق عليه، غير أن عند أبي حنيفة: يجمع بأذان، وإقامة، ولا يقيم للعصر، والأذان عنده قبل الخطبة الأولى كما في الجمعة [6] .
(1) انظر: مختصر المزني (1/ 63) ، المجموع (7/ 155) .
(2) انظر: مختصر المزني (1/ 68) ، المهذب (1/ 225) .
(3) (ثَبِير) بثاء مفتوحة، ثم باء مكسورة، اسم يطلق على عدد من الجبال عند العرب، والمراد به هنا: جبل عظيم بالمزدلفة على يمين الذاهب من منى إلى عرفات، يشرف على مكة من الشرق، وعلى منى من الشمال، ويسميه أهل مكة اليوم جبل (الرخم) انظر: معجم البلدان (2/ 72،73) ، أطلس الحديث النبوي (99) ، معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية (71) .
(4) (نَمِرة) بفتح النون، وكسر الميم على الأشهر، موضع معروف بقرب عرفات، خارج الحرم، بين الحرم، وعرفات. انظر: المصباح المنير (626) ، المعالم الأثيرة في السنة والسيرة (290) .
(5) انظر: مختصر المزني (1/ 68) ، المهذب (1/ 225) .
(6) مذهب أبي حنيفة: أنه يصلي الظهر، والعصر بأذان وإقامتين، كمذهب الجمهور، ولم أقف على هذا القول الذي نسبه المصنف لأبي حنيفة بعدم الإقامة لصلاة العصر. ولعل الإمام البغوي - رحمه الله - اختلط عليه قول أبي حنيفة في الجمع بعرفة، بقوله في الجمع في مزدلفة، فهو الذي قال فيه بالجمع بإقامة واحدة. انظر: بدائع الصنائع (2/ 125، 505) ، العناية (2/ 469) ، فتح القدير (2/ 469، 470) . وذهب المالكية: إلى أن الصلاة تكون بأذانين، وإقامتين - على الأشهر - يبتدئ الأذان الأول بعد نهاية الخطبتين، أو قبلها بيسير. انظر: حاشية الدسوقي (2/ 275) ، منح الجليل (2/ 275) . وذهب الحنابلة: إلى أنها خطبة واحدة، ويكون الأذان بعد الفراغ منها، ويقيم لكل صلاة. انظر: المغني (3/ 206) ، الإنصاف (4/ 28) .