وعند أبي حنيفة: يجوز إقامة الجمعة بمنى وقت الموسم، إذا كان أمير الحجاج أمير مكة [1] .
ثم بعد الفراغ من الصلاة يتوجهون إلى عرفات، ويستحب أن يغتسلوا إذا راحوا على عرفة، وإذا دخلوها يقفون عند / [2] الصخرات؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقف هناك وجعل بطن ناقته إلى الصخرات [3] . وإذا وقفوا يستقبلون القبلة يذكرون الله تعالى، ويدعونه إلى غروب الشمس [4] .
روي عن طلحة بن عبيد الله بن كَرِيز [5] أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال (( أفضل الدعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا، والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له ) ) [6] .
والأفضل أن يقف راكبًا، أم نازلًا؟ فيه قولان:
قال في الأم: النازل، والراكب سواء [7] .
(1) انظر: المبسوط (4/ 55) ، بدائع الصنائع (1/ 260) .
(2) نهاية: 72/ م.
(3) وقوف النبي - صلى الله عليه وسلم - عند الصخرات أخرجه مسلم (1218) من حديث جابر - رضي الله عنه - في صفة حج النبي - صلى الله عليه وسلم -، ونصه (( ثم ركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه واستقبل القبلة ) ). و (الصَخَرات) هي الحجارة الكبار المفترشات في أسفل جبل الرحمة، وهو الجبل الذي بوسط أرض عرفات. انظر: شرح النووي على صحيح مسلم (8/ 185) ، المجموع (8/ 104) .
(4) انظر: الأم (3/ 547) ، المهذب (1/ 225) .
(5) طلحة بن عبيد الله بن كَرِيز بن جابر الخزاعي، أبو المطرف، تابعي ثقة، كان شريفًا، فاضلًا، قليل الحديث. انظر: تاريخ دمشق (25/ 125) ، تهذيب التهذيب (5/ 20) .
(6) أخرجه مالك في الموطأ برقم (945) كتاب الحج، باب: جامع الحج (1/ 422) وهو مرسل صحيح، فطلحة هذا تابعي، وبقية إسناده كلهم ثقات. وروي من طرق موصولًا لكن لا تخلوا من ضعف. قال ابن عبد البر: ومرسل مالك أثبت من تلك الأسانيد. وقد حسن الألباني الحديث المرفوع لتعدد طرقه وشواهده. انظر: التمهيد (6/ 38) ، البدر المنير (6/ 225) ، تلخيص الحبير (2/ 253) ، السلسلة الصحيحة رقم ... (1503) .
(7) انظر: الأم (3/ 547) .