فلا دم عليه [1] .
وعند أبي حنيفة: إن عاد بعد غروب الشمس لا يسقط عنه الدم [2] ؛ لأنه استقر عليه بالغروب.
فإذا حصل بالمزدلفة يجمع بين المغرب، والعشاء مع الإمام بإقامتين، ولا يؤذن للأولى على أصح القولين [3] .
وفيه قول آخر: أنه يؤذن للأولى، ويقيم للثانية كما ذكرنا في الفائتة [4] .
ولا يسبح بين الصلاتين، ولا بعدهما، هكذا فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [5] .
وهذا الجمع أيضًا متفق عليه، ويجوز هذا الجمع، والجمع بين الظهر والعصر يوم عرفة للمنفرد. ولو صلى إحدى الصلاتين وحده، والأخرى مع الإمام جاز [6] .
(1) انظر: الأم (3/ 548) . وهو مذهب المالكية، والحنابلة. إلا أن المالكية قالوا: لو لم يعد فحجه فاسد، وعليه الحج مرة أخرى. والجمهور قالو: لو لم يعد فحجه صحيح، وعليه دم لتركه الجمع بين النهار والليل في الوقوف. انظر: المدونة (1/ 403) ، مواهب الجليل (3/ 94) ، كشاف القناع (2/ 495) ، الشرح الممتع ... (3/ 333) .
(2) انظر: المبسوط (4/ 56) ، بدائع الصنائع (2/ 127) . وهو رواية عند الحنابلة رجحها ابن قدامة في المغني. انظر: المغني (3/ 211) .
(3) نص عليه الشافعي في الأم، ومختصر المزني، وصححه الرافعي. انظر: الأم (3/ 548) ، مختصر المزني (1/ 68) ، العزيز شرح الوجيز (1/ 410) .
(4) مراد المصنف أنه يؤذن، ويقيم للأولى، ويقتصر على الإقامة للثانية، لا كما هو ظاهر لفظه من الاقتصار على الأذان للأولى دون الإقامة. وهو قول الشافعي القديم، وصححه الجمهور، قال النووي في «روضة الطالبين» ... (1/ 198) : هو الأظهر لما في «صحيح مسلم» عن جابر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( جمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة في وقت الثانية بأذان، وإقامتين ) ). وهو مقدم عند العلماء على رواية أسامة، وابن عمر (( أنه صلاهما بإقامتين ) )؛ لأنه زيادة ثقة حفظ ما لم يحفظ غيره. وذكر الرملي في «نهاية المحتاج» (1/ 406) وجه آخر لتقديم حديث جابر - رضي الله عنه - وهو: أن جابر - رضي الله عنه - استوفي حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأتقنها، فهو أولى بالاعتماد. وانظر: الحاوي (2/ 47) ، التهذيب (2/ 47) ، المجموع (8/ 121) .
(5) انظر: الأم «كتاب اختلاف علي وعبد الله بن عباس - رضي الله عنهما -» (8/ 512) .
(6) انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 415) ، المجموع (8/ 91) .