ولو لم يجمع بل صلى المغرب بعرفات، أو في الطريق جاز [1] .
وعند ابي حنيفة: لا يجوز، والجمع عنده واجب بالمزدلفة [2] .
وهذ الجمع جائز للأفقي الذي جاء من مسافة القصر، وهل يجوز لأهل مكة؟ فيه قولان:
في الجديد- وهو الأصح: لا يجوز [3] .
وقال في القديم: يجوز.
ولأي معنى جاز؟ قيل: لأجل النسك.
وقيل: لأجل السفر [4] ؛ فإنهم يسافرون من مكة إلى الموقف.
فإن قلنا بقوله القديم، فهل يجوز لأهل عرفات الجمع بين الظهر، والعصر بعرفات، ولأهل المزدلفة الجمع بين المغرب، والعشاء؟ فيه وجهان: بناء على المعنيين في أهل مكة، إن قلنا المعنى في النسك جاز، وإن قلنا السفر لم يجز.
ولو سافر غير الحاج / [5] سفرًا قصيرًا [6] هل له الجمع على قوله القديم [7] ؟ فعلى
(1) انظر: المهذب (1/ 227) ، المجموع (8/ 121) . وهو مذهب المالكية، والحنابلة، وقول أبي يوسف من الحنفية. انظر: المبسوط (4/ 62) ، بدائع الصنائع (2/ 155) ، التاج والإكليل (4/ 169) ، مواهب الجليل (3/ 119) ، المغني (3/ 214) ، كشاف القناع (2/ 496) .
(2) مالم يخش طلوع الفجر قبل وصوله إلى مزدلفة، فيجوز له أدائها في غير مزدلفة. انظر: المبسوط (4/ 62) ، بدائع الصنائع (2/ 155) .
(3) وصحح هذا القول: الرافعي، والنووي. انظر: العزيز شرح الوجيز (1/ 237) ، روضة الطالبين (1/ 396) .
(4) وهو الصحيح في المذهب. انظر: العزيز شرح الوجيز (1/ 237) ، روضة الطالبين (1/ 396) .
(5) نهاية: 74/ م.
(6) السفر القصير: ما كان دون مسيرة يومين وهي تساوي (48) ميلًا، وبالمقاييس المعاصرة (88 كلم) تقريبًا. انظر: العزيز شرح الوجيز (2/ 219) ، معجم لغة الفقهاء (451) .
(7) مذهب الشافعي القديم: جواز الجمع في السفر القصير، وأما على الجديد - وهو الأصح في المذهب: فعدم الجواز. انظر: العزيز شرح الوجيز (2/ 236) ، المجموع (8/ 91) .