فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 436

وقال أبو حنيفة: عليه دم، إلا أن يكون معذورًا، أو غلط في الوقت [1] .

والأولى تقديم النساء، والضعفاء بعد انتصاف الليل على منى، وغير الضعفة يصلون الصبح بالمزدلفة؛ لما روي عن ابن عباس]- رضي الله عنهما - [قال: (( كنت فيمن قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ضعفة أهله من المزدلفة إلى منى ) )[2] . وفيه دليل على جواز نفر غير الضعفة. قال: ابن عباس لم يكن من الضعفة [3] .

وعن ابن عباس] - رضي الله عنهما - [قال: (( بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أغيلمة بني عبد المطلب من جمع بليل، ثم جعل يلطح أفخاذنا ويقول: أبني لا ترموا جمرة العقبة /[4] حتى تطلع الشمس ) ) [5] .

(1) الواجب عند الحنفية هو الوقوف بمزدلفة، لا المبيت، ووقته من بعد الفجر إلى طلوع الشمس، فمن حصل بمزدلفة في هذا الوقت فقد أدرك الوقوف، سواء بات بها، أو لم يبت. فمن ترك هذا الوقوف لغير عذر فعليه دم، وأما من تركه لعذر - كالضعفة يقدمون إلى منى بعد منتصف الليل - فلا شيء عليه. انظر: بدائع الصنائع ... (2/ 136) ، فتح لقدير (2/ 484) .

(2) أخرجه بهذا اللفظ الشافعي في المسند برقم (1709) من كتاب الحج من الأمالي (1/ 369) ، والحديث أخرجه البخاري، ومسلم بلفظ مقارب، فأخرجه البخاري في صحيحه برقم (1594) كتاب الحج، باب: من قدم ضعفة أهله بليل فيقفون بالمزدلفة ويدعون ويقدم إذا غاب القمر (2/ 603) ، ولفظه: (( أنا ممن قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة المزدلفة في ضعفة أهله ) ).ومسلم برقم (1293) كتاب الحج، باب: استحباب تقديم الضعفة من النساء وغيرهن من مزدلفة إلى منى في أواخر الليل قبل زحمة الناس (2/ 941) .

(3) انظر: شرح السنة (7/ 176) .

(4) نهاية: 75/ م.

(5) لم أقف عليه بهذا اللفظ بتمامه، وأقرب الألفاظ إليه ما أخرجه أحمد في المسند برقم (1/ 234) ولفظه: (( قدمنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أغيلمة بنى عبد المطلب من جمع بليل على حمرات لنا، فجعل يلطح أفخاذنا ويقول: أبني لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس ) ). والحديث أخرجه بألفاظ مقاربة: أبو داود في سننه برقم (1940) كتاب المناسك، باب: التعجيل من جمع (2/ 194) ، والنسائي في السنن الصغرى برقم (3060) كتاب مناسك الحج، باب: النهي عن رمي جمرة العقبة قبل طلوع الشمس (5/ 270) ، وابن ماجة في سننه برقم (3025) كتاب المناسك، باب: من تقدم من جمع إلى منى لرمي الجمار (2/ 1007) ، والبيهقي في السنن الكبرى ... (9347) كتاب الحج، باب: الوقت المختار لرمي جمرة العقبة (5/ 131) ، وابن حبان في صحيحه برقم ... (3896) كتاب الحج، ذكر الزجر عن رمي الجمار قبل طلوع الشمس (9/ 181) . والحديث رجاله ثقات، إلا أن «الحسن العرني» لم يسمع من ابن عباس كما ذكر الإمام أحمد بن حنبل، وابن معين، وأبو حاتم؛ وعليه ففي إسناده إنقطاع. ولكن للحديث طرق أخرى يتقوى بها، فقد أخرجه أبو داود برقم (1941) والنسائي برقم (3065) من رواية حبيب بن ابي ثابت عن عطاء عن ابن عباس: (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قدم أهله، وأمرهم أن لا يرموا الجمرة حتى تطلع الشمس ) ). والحديث رجاله ثقات، إلا أن «حبيب» مدلس وقد عنعن. وأخرجه الترمذي برقم (893) عن الحكم، عن مقسم، عن بن عباس (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قدم ضعفة أهله وقال: لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس ) ). وقال: حديث حسن صحيح. والحديث حسنه الحافظ ابن حجر في «الفتح» ... (3/ 528) وقال: وهذه الطرق يقوي بعضها بعضًا. وصححه ابن دقيق العيد، والألباني. وانظر: نصب الراية (3/ 75، 86) ، الإلمام (1/ 405) ، المحرر (1/ 405) ، صحيح سنن أبي داود (6/ 186) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت