فهرس الكتاب
فإذا صلوا الصبح بالمزدلفة يأخذون منها الحصى للرمي [1] .
يأخذ كل واحدٍ سبعين حصاةً [2] ، وإنما قلنا يأخذ منها لأن منها جبلًا في أحجاره رخاوة، وأن السنة إذا أتى منى ألا يعرج على شيء غير الرمي فينبغي أن يكون الحصى معه حتى لا يشتغل بشيء آخر سوى الرمي.
ومن أي موضع أخذ الحصى جاز، ويكره من ثلاثة مواضع: من المسجد، والحش،
(1) ذهب جمهور الشافعية إلى أن أخذ الحصى يكون ليلًا، لئلا يشتغلوا في النهار بتحصيله، قال النووي: وهو المذهب. وخالفهم البغوي فقال: تؤخذ صباحًا. قال الإسنوي في «المهمات» (( وهو الصواب نقلًا، ودليلًا فقد رأيته منصوصًا عليه في الأم، والإملاء، وروى البيهقي، والنسائي بإسناد صحيح على شرط مسلم - كما في المجموع - عن الفضل بن العباس (( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له غداة يوم النحر: التقط لي حصى. قال: فلقطت له حصيات مثل حصى الخذف ) ). واختاره ابن حجر. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 422) ، المجموع ... (8/ 124) ، المهمات (4/ 362) ، تحفة المحتاج (4/ 115) .
(2) ما جزم به البغوي من أخذ (سبعين حصاة) هو ظاهر كلام الشافعي في «مختصر المزني» ، ونص في «الأم» على أنه يأخذ حصى يوم النحر أي (سبع حصيات) ، فاختلف الشافعية في المسالة على قولين: والأشهر الأصح منهما: أنه يقتصر على (سبع حصيات) لورود النص الصحيح فيها عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: (( قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غداة العقبة وهو على ناقته: القط لي حصى. فلقطت له سبع حصيات هن حصى الخذف ... ) ).] سنن ابن ماجه (3029) كتاب المناسك، باب: قدر حصى الرمي (2/ 1008) . وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة (2/ 177) [. وجمع بعضهم بين القولين فقال: يستحب اللقط لجميع الأيام، وليوم النحر أشد استحبابًا. قال النووي: وهو قول ضعيف غريب. انظر: الأم (3/ 556) ، مختصر المزني (1/ 68) ، البيان (4/ 326) ، المجموع (8/ 123) .