يذكرون الله تعالى إلى أن يسفر جدًا؛ لقول الله تعالى: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} [1] . وهذا الوقوف مستحب لو تركه لا شيء عليه. فإذا أسفر دفعوا إلى منى قبل طلوع الشمس، وعليهم السكينة، والوقار، فإذا بلغوا بطن مُحسِّر [2] يستحب لمن كان راكبًا أن يحرك دابته، ومن كان ماشيًا يسعى شديدًا قدر رمية بحجر [3] .
فإذا أتو منى رموا جمرة العقبة من بطن الوادي سبع حصيات. ولا يبرك [4] من كان راكبًا حتى يرميها؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يبرك (1) حتى رماها [5] .
ويقطع التلبية إذا ابتدأ الرمي [6] .
ويرمي بمثل حصى الخذف، وهو دون الإنملة طولًا، وعرضًا مثل الباقلاء. يضعها على بطن الإبهام فيرميها برأس السبابة. روي عن جابر]- رضي الله عنه -[أنه رأى النبي
(1) البقرة:198.
(2) (مُحَسِّر) بميم مضمومة، ثم حاء مفتوحة، ثم سين مكسورة مشددة، وادي بين مزدلفة، ومنى، ليس من واحدة منهما، سمي بذلك لأن فيل أصحاب الفيل حسر فيه، أي أُعيي. انظر: تحرير ألفاظ التنبيه (1/ 156) ، معجم البلدان (1/ 449) .
(3) انظر: الأم (3/ 549) ، نهاية المطلب (4/ 315) .
(4) العبارة هكذا في المخطوط: / والظاهر منها: (ولا يترك .... ) ، ولعلها تصحيف، والصحيح (ولا يبرك .... ) . والمعنى: أن من كان راكبًا، لا ينزل من دابته، ويحط رحله، حتى يرمي جمرة العقبة وهو راكب، وهذا هو المروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما سيأتي في الحاشية التالية.
(5) أخرجه مسلم من حديث جابر برقم (1297) كتاب الحج، باب: استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبًا ... (2/ 943) ولفظه: (( رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يرمي على راحلته يوم النحر، ويقول لتأخذوا مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه ) ).
(6) انظر: الأم (3/ 526) ، البيان (4/ 332) .