ولو رمى بحصاة فوقعت دون المرمى فتدحرجت إلى المرمى، أو جاوزت المرمى فوقعت ثم عادت إلى المرمى بالتدحرج، أو ردتها الريح ففيه وجهان:
أصحهما: يجوز [1] ؛ لأنه لم يوجد في حصوله في المرمى فعل غيره.
والثاني: لا يجوز؛ لأنه لم / [2] يحصل في المرمى بفعله بل [3] بعلو المكان، أو هبوب الريح.
ولو وقعت على حصاة أخرى، فتدحرجت الثانية إلى المرمى، وبقيت الأولى لم تحسب [4] .
ولو وقعت على محمل، أو عنق بعير، أو ثوب أنسان، أو على الأرض فاستنت [5] إلى المرمى، جاز؛ لأنه حصل في المرمى بقوة فعله.
ولو لم تستن، بل انتفض المحمل، أو حرك هو المحمل، أو نفض [6] صاحب الثوب ثوبه فحصلت في المرمى لم يحسب، وكذلك لو وقعت في كم الرامي فنفضه [7] .
ولو شك أن حصولها في المرمى بالاستنان، أو تحرك المحمل هل تحسب؟ فيه وجهان بنيًا على ما يقابل الأصلين [8] .
(1) وصحح هذا الوجه الرافعي، والنووي. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 439) ، المجموع (8/ 140) .
(2) نهاية: 77/ م.
(3) في المخطوط: (بأن) . /ولعله تصحيف من الناسخ.
(4) لأنه لم يقصد رمي الثانية. انظر: المهذب (1/ 228) .
(5) قالا الأزهري: (استنانها) أن تمضي على حُمُوّتها، أي على حدتها، من غير أن يدفعها صاحب المحمل. يقال: استن فلان يعدو: إذا مضى على سننه فلا يعرج يمينًا، ولا شمالًا. وقال في اللسان: والاستنان: النشاط. انظر: الزاهر (181) ، لسان العرب (13/ 229) .
(6) العبارة هكذا في المخطوط. / فإما أن تكون (نغض) والنغض: التحرك، والاضطراب. كما في اللسان. أو تكون (نفض) ، ولعلها الأقرب، بدليل ما بعدها، ولأن عامة الشافعية يعبرون بها، ولم أقف على واحد منهم استخدم (نغض) .
(7) انظر: الأم (3/ 557) .
(8) ذكر إمام الحرمين، والماوردي، والعمراني في كتبهم الوجهان من غير ترجيح، وذكر الرافعي، والنووي صورة هي عين هذه المسألة فقالا: ولو وقعت الحصاة على المحمل، أو عنق البعير، ثم تدحرجت إلي المرمى ففى الاعتداد بها وجهان، ولعل الأشبه المنع؛ لجواز تأثرها بتحرك البعير، أو صاحب المحمل. انظر: الحاوي (4/ 180) ، البيان (4/ 337) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 439) ، روضة الطالبين (3/ 114) .