وقال الثوري [1] ، والنخعي [2] : لا يجوز قبل [3] طلوع الشمس [4] .
ثم بعد رمي جمرة العقبة ذبح الهدي إن كان معه هدي، وذلك سنة، ولو تركه لا شيء عليه؛ لأنه ربما لا يكون معه هدي. وله أن يأكل من لحم هديه إن كان تطوعًا، وإن كان عليه دم جبر فذبحه واجب، ولا يجوز أن يأكل منه [5] .
ثم بعد ما ذبح يحلق رأسه، أويقصر. والتقصير: تقطيع أطراف شعوره. روي عن ابن عمر]- رضي الله عنهما - [ (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حلق في حجة الوداع وأناس من أصحابه، وقصر بعضهم ) )[6] .
والحلق أفضل من التقصير لما روي عن عبد الله بن عمر] - رضي الله عنهما - [أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( اللهم ارحم المحلقين. قالوا: والمقصرين يا رسول الله. قال: اللهم ارحم المحلقين. قالوا: والمقصرين يا رسول الله. قال: والمقصرين ) )[7] .
(1) سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري من بني ثور من مصر، أبو عبد الله، أمير المؤمنين في الحديث، كان سيد أهل زمانه في علوم الدين، والتقوى، والورع، وهو أحد كبار المجتهدين، وكان له مذهب متبوع، من مؤلفاته: الجامع الكبير، والجامع الصغير في الحديث، وكتاب في الفرائض. توفى في سنة إحدى وستين ومائة. انظر: تذكرة الحفاظ (1/ 151) ، تهذيب التهذيب (4/ 99) .
(2) إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي. أبو عمران، من مذحج، من أجلاء التابعين، وفقيه العراق، كان إمامًا مجتهدًا له مذهب. رأى عائشة - رضي الله عنها - ودخل عليها صغيرًا، ولم يثبت له منها سماع، توفي سنة خمس وتسعين. انظر: سير أعلام النبلاء (4/ 520) ، تهذيب التهذيب (1/ 155) .
(3) في المخطوط: بعد.
(4) انظر: في ذكر قولي الإمامين الثوري، والنخعي: الاستذكار (4/ 293) ،المغني (3/ 219) . وحجتهم في ذلك: حديث ابن عباس المتقدم وفيه: (( أبني لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس ) ). ولأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رمى الجمرة بعد طلوع الشمس وقال: (( خذوا عني مناسككم ) ).
(5) انظر: الأم (3/ 560، 567) .
(6) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (4149) كتاب الحج، باب: حجة الوداع (4/ 1601) ، ومسلم برقم (1304) كتاب الحج، باب: تفضيل الحلق على التقصير، وجواز التقصير (2/ 947) . واللفظ للبخاري.
(7) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (1640) كتاب الحج، باب: الحلق والتقصير عند الإحلال (2/ 616) ، ومسلم برقم (1303) كتاب الحج، باب: تفضيل الحلق على التقصير، وجواز التقصير (2/ 945) .