ففيه وجهان:
أحدهما: لا يجب للكل إلا دمٌ (3) ؛ لأن الكل من جنس واحد.
والثاني - وهو المذهب: أنه يفرد بدم؛ لأنه مخالف لرمي أيام التشريق وقتًا، ومحلًا فيجب عليه دمان: دم لرمي يوم النحر، ودم لرمي أيام التشريق.
ولو ترك رمي الأول من أيام التشريق هل يقضي في اليوم الثاني، هل يقضى في الثالث [1] ؟ فيه قولان:
أصحهما - وبه قال أبو حنيفة [2] : يقضي [3] ؛ كرعاة الإبل، وأهل سقاية الحاج إذا تركوا رمي يوم يقضون في اليوم الثاني.
والثاني: لا يقضي؛ لأن الوقت قد فات كما لا يقضي بعد مضي أيام التشريق، وأهل السقاية رخّص لهم في تاخير الرمي والمرخوص لا / [4] يقاس عليه.
فإن جوزنا القضاء فإن كان قد ترك رمي جمرة العقبة هل يقضي في أيام التشريق؟ فيه وجهان:
أصحهما: لا يقضي [5] ؛ لأنه مخالف لرمي أيام التشريق.
(1) عبر المصنف عن الرمي في اليوم الثاني، أو الثالث بالقضاء، والمسألة فيها خلاف في المذهب، هل يعتبر تدارك الرمي في اليوم الثاني، أو الثالث قضاءً، أم أداءً؟ والصحيح: أن هذا التدارك للرمي يعتبر أداءً، لا قضاءً؛ لأن أيام الرمي في حكم اليوم الواحد. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 440، 441) ، المجموع (8/ 170) .
(2) الموافق لمذهب الشافعية هو قول الصاحبين أبي يوسف، ومحمد بن الحسن، وأما أبو حنيفة فإنه مع اعتباره جميع أيام التشريق وقتًا لقضاء الرمي، فإنه يلزم على قوله بتأخير رمي يوم إلى اليوم الآخر دم. انظر: بدائع الصنائع (2/ 139) ، فتح القدير (3/ 60) . وبقول أبي حنيفة في وجوب الدم بقضاء الرمي أخذ المالكية. انظر: شرح مختصر خليل للخرشي (2/ 301) ، حاشية العدوي (1/ 542، 546) .
(3) نص عليه الشافعي في الأم، وصححه الرافعي، والنووي. انظر: الأم (3/ 558) ، العزيز شرح الوجيز ... (3/ 440) ، المجموع (8/ 170) . وهو مذهب الحنابلة. انظر: المغني (3/ 235) ، كشاف القناع ... (2/ 510) .
(4) نهاية: 82/ م.
(5) صحح الرافعي، والنووي في هذه المسألة أنها على القولين في المسألة السابقة، وعليه فالصحيح فيها: أنه يتدارك لا كما صحح المصنف. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 442) ، المجموع (8/ 170) .