فإن قلنا: لا يجوز القضاء، فلو ترك رمي يوم لا يجوز أن يأتي به اليوم الثاني. فلو أتى به في ليلته هل يجوز؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا يجوز؛ كما لا يجوز في اليوم الثاني.
والثاني: يرمي [1] ؛ لأن الليلة المستقبلة تبع للنهار فيكون كمن أتى به في الوقت، كما أن ليلة العيد تبع ليوم عرفة في الوقوف بعرفة.
وإن جوّزنا القضاء يجوز ليلًا، ونهارًا قبل الزوال، وبعده [2] ، كالوقوف بعرفة يجوز ليلًا، ونهارًا.
وقيل: لا يجوز بالليل؛ لأنه من أعمال النهار فيقضى من اليوم الثاني بعد الزوال؛ لأن ذلك وقت الرمي.
فإن جوزنا القضاء فهل يجب مراعاة الترتيب بين القضاء، والأداء؟ فيه وجهان:
أصحهما: يجب [3] ، فيرمي أولًا عن القضاء إلى كل جمرة سبعًا، ثم يعود فيرمي عن الأداء إلى كل واحدة سبعًا، حتى لو رمى إلى كل جمرة أربع عشرة سبعًا عن القضاء، وسبعة عن الأداء لا يجوز ما رمى عن الأداء.
والثاني: لا يجب؛ لأن الترتيب مستحق عليه لحق الوقت فإذا فات الوقت سقط الترتيب كقضاء الصلوات، وليس كالترتيب في الجمرات في كل يوم؛ لأنه ترتيب في نفس العبادة فلا يسقط، وهذا ترتيب في الوقت. فعلى هذا إذا رمى إلى كل جمرة أربع عشرة، سبعة عن القضاء، وسبعة عن الوقت يجوز. ولو رمى أولًا إلى
(1) صحح هذا الوجه الرافعي، والنووي. وقد نص الشافعي في الأم على جواز تدارك الرمي ليلًا. انظر: الأم ... (3/ 557) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 441) ، المجموع (8/ 170) .
(2) وصحح هذا الوجه الرافعي، والنووي. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 441) ، المجموع (8/ 170) .
(3) صحح هذا الوجه الرافعي، والنووي، وذكرا: أن سبب الخلاف في المسألة: هل المفعول تداركًا: أداء، أم قضاء؟ إن قلنا: أداء - وهو الصحيح في المذهب - لزم الترتيب، وإن قلنا: قضاء لم يجب الترتيب، كترتيب قضاء الصلوات الفائتة. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 441) ، المجموع (8/ 170) .