راكبًا فيرمي على هيئته، وفي اليوم الأخير يريد أن يسير فيرمي راكبًا ثم يسير عقيب الرمي ولا يقف، وفي اليومين الآخرين هو مقيم بمنى فيرمي نازلًا.
وإذا ترك رجل رمي يوم النحر، أو رمي يوم القَرِّ - وهو أول يوم من أيام التشريق - ونفر، ثم عاد قبل غروب الشمس ورمى فلا دم عليه.
ولو ترك الرمي يوم النفر الأول ونفر ثم عاد ورمى قبل الغروب هل يقع موقعه؟ فيه وجهان:
أصحهما: يقع موقعه، ولا دم عليه [1] ؛ لأنه أتى به في وقته، ويوم بان يعود فيرمي؛ لأن الوقت باقي كما في يوم القر.
والثاني: لا يقع موقعه، وعليه دم؛ لأن هذا يوم النفر وقد خرج عن الحج بالنفر مع ترك الرمي ولزمه الدم فلا يسقط عنه بالعود، بخلاف يوم القر؛ لأن النفر لم يكن ثابتًا له فلم يخرج به عن الحج.
ويجب على الحاج المبيت بمنى ليلة القر، وليلة النفر الأول، فإذا رمى يوم النفر الأول فله أن ينفر قبل غروب الشمس، ولا دم عليه لقوله تعالى: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} [2] . ولو لم ينفر حتى غربت الشمس يجب عليه أن يثبت تلك / [3] الليلة ويرمي يومها بعد الزوال [4] .
(1) وصحح هذا الوجه الرافعي، والنووي. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 443) ، المجموع (8/ 171) .
(2) البقرة:203.
(3) نهاية: 84/ م.
(4) هنا مسألتان تعم بهما البلوى، وتمس الحاجة إلى معرفتهما: الأولى: إذا ارتحل فغابت الشمس وهو سائر في منى قبل انفصاله منها، فهل يلزمه المبيت؟ الصحيح من المذهب: أن له الاستمرار في السير، ولا يلزمه المبيت، ولا الرمي. وفيه وجه: أنه يلزمه المبيت والرمي في الغد وبه قطع الماوردي. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 436) ، المجموع (8/ 180) ، الحاوي (4/ 200) .
الثانية: لو غربت الشمس وهو في شغل الارتحال، فهل يلزمه المبيت؟ في المسألة وجهان مشهوران: الأول: لا يلزمه المبيت. وهو الأصح عند النووي، كما في «المجموع» ، و «الروضة» ، ونقل تصحيح الرافعي له، وصححه ابن حجر، واعتمده الخطيب الشربيني. الثاني: يلزمه المبيت: وهو الأصح عند الأنصاري، والرملي، وصححه الرافعي كما في النسخة المطبوعة لـ «العزيز شرح الوجيز» ، وذكر الأذرعي وغيره: أن النووي قد أخطأ في نقل التصحيح عن الرافعي، وذلك أنه اعتمد فيه على نسخة فيها سقط، وأن النسخ المعتمدة لـ «العزيز شرح الوجيز» فيها تصحيح لزوم المبيت. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 436) ، المجوع (8/ 180) ، ... روضة الطالبين (3/ 107) ، أسنى المطالب (1/ 486) ، تحفة المحتاج (4/ 127) ، مغني المحتاج ... (2/ 275) ، نهاية المحتاج (3/ 310) .