يجوز أن يستنيب من يرمي عنه، بخلاف ما إذا عجز عن أصل الحج بمرض يرجى زواله لا يجوز أن يستنيب الغير؛ لأن أداء الحج على التراخي وقد يبرء فيؤدي بنفسه، والرمي وقته مضيق فربما يفوت، فلو رمى عنه غيره بغير إذنه لم يجز، وإذا أذن لغيره يستحب إن أمكنه أن يناوله الحصى بنفسه حتى يرميها، ويكبر هو حين يرمي النائب [1] .
فلو رمى عنه النائب ثم برأ قبل أن يخرج وقت الرمي هل يجب أن يعيد بنفسه؟ فيه قولان كالمريض إذا أحج عن نفسه ثم برأ يجب أن يعيد عن نفسه [2] .
وإذا أغمي عليه فرمى عنه غيره نظر: إن كان قد أذن له قبل الإغماء جاز، وإن لم ياذن له لم يجز [3] .
ويجوز لرعاة الإبل، وأهل سقاية الحاج إذا رموا جمرة العقبة يوم النحر أن ينفروا، ويدعوا المبيت بمنى ليالي التشريق [4] ، سواء كان الذي يلي السقاية من ولد العباس]- رضي الله عنه - [، أو لم يكن[5] ، حتى أن من بنى اليوم سقاية الحاج جاز له ترك المبيت لأجله [6] ؛ لما روي عن ابن عمر]- رضي الله عنهما -[ (( أن العباس استأذن النبي - صلى الله عليه وسلم -
(1) انظر: الأم (3/ 558) ، المهذب (1/ 231) .
(2) طريقة المصنف في حكاية الخلاف في المسألة طريقة ضعيفة في المذهب، والصحيح: القطع بالاستحباب، وعدم الوجوب، كما نص عليه الشافعي في الأم، وصححه الجمهور. انظر: الأم (3/ 558) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 440) ، المجموع (8/ 175) .
(3) ما ذكره المصنف هو الصحيح المقطوع به في المذهب، وفيه وجه ضعيف: أنه لا يجوز الرمي عنه ولو أذن له. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 440) ، المجموع (8/ 174) .
(4) الترخص لهذين الصنفين بترك المبيت هو الصحيح المشهور في المذهب، وفيه وجه: أنه ليس لهم الترخص. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 434) ، المجموع (8/ 178) .
(5) ما ذكره المصنف من عدم اختصاص السقاية بني العباس هو الصحيح في المذهب، وفيه وجان آخران: الأول: أنه يختص بهم. الثاني: أنه يختص ببني هاشم. انظر: نهاية المطلب (4/ 337) ، المجموع (8/ 178) .
(6) نص الشافعي في الأم على اختصاص هذه الرخصة بسقاية العباس دون غيره، وصحح النووي، والرملي ما ذكره المصنف من القول بعموم الرخصة لكل سقاية مستحدثة. انظر: الأم (3/ 561) ، المجموع (8/ 178) ، نهاية المحتاج (3/ 311) .