فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 436

ليبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته فأذن له )) [1] .

وقال أبو حنيفة: لا رخصة لغير العباس [2] .

ويجوز لمن يلي السقاية أن ينفر بعد غروب الشمس [3] ؛ لأنه يحتاج إلى جمع الماء فيها بالليل.

ولا يجوز لراعي الإبل أن ينفر بعد غروب الشمس، بل يلزمه أن يبيت تلك الليلة، والرمي من الغد؛ لأن الإبل لا ترعى / [4] بالليل.

وهل يجوز ترك المبيت بعذر آخر من تعهد مرض، أو حفظ عبد يخاف إباقه، أو طلب آبق، أو أمر آخر يخاف فواته فيه وجهان:

أصحهما: يجوز [5] ؛ لأنه صاحب عذر كرعاء الإبل، وأهل سقاية الحاج.

والثاني: لا يجوز؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص لرعاء الإبل، وأهل السقاية.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (1658) كتاب الحج، باب: هل يبيت أهل السقاية، أو غيرهم بمكة ليالي منى (2/ 621) ، ومسلم برقم (1315) كتاب الحج، باب: وجوب المبيت بمنى ليالي أيام التشريق، والترخيص في تركه لأهل السقاية (2/ 953) .

(2) لم أقف في كتب الحنفية على هذا التخصيص للرخصة بالعباس - رضي الله عنه - فقط، ومذهب أبي حنيفة: أن البيتوتة بمنى ليالي التشريق سنة، وليس بواجب، ومن أخل به فقد أساء، ولا شيء عليه، وحمل إذن النبي - صلى الله عليه وسلم - للعباس - رضي الله عنه - على بيان عدم الوجوب، وفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - على بيان السنة. انظر: المبسوط (4/ 24) ، بدائع الصنائع (2/ 195) . ووافق المالكية، والحنابلة الشافعية: في وجوب المبيت، ووجوب الدم فيه، إلا أن المالكية أوجبوا على من ترك جل ليلة فأكثر دمًا، وأما الحنابلة فكالشافعية لم يوجبوا الدم إلا في ترك جميع الليالي، وأما من ترك ليلة فمد، وليلتين مدان. كما وافق الحنابلة الشافعية أيضًا في كون الرخصة تعم جميع أصحاب الأعذار، ولا تختص بأهل السقاية، والرعاة. وأما المالكية: فقد قصروا الرخصة في ظاهر المذهب على أهل السقاية، والرعاة، فمن كان لديه ضرورة في ترك المبيت فعليه دم، ولكن يسقط عنه الإثم. انظر: شرح مختصر خليل للخرشي ... (2/ 337، 338) ، حاشية الدسوقي (2/ 49) ، المغني (3/ 256) ، كشاف القناع (2/ 508، 510) .

(3) ما ذكره المصنف هو الصحيح في المذهب. وفيه وجه: أنه إذا غربت الشمس وهم بمنى لزمهم المبيت، كالرعاء. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 434) ، المجموع (8/ 178) .

(4) نهاية: 85/ م.

(5) صحح هذا الوجه الرافعي، والنووي. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 435) ، المجموع (8/ 178) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت