وقال مالك: إن كان أحرم من الحل انقلبت عمرة [1] .
قال المزني: إذا لم ينقلب عمرة، وجب أن يلزمه سائر أعمال الحج من البيتوتة بمنى، والرمي بها كما لو أفسد حجه [2] .
قلنا: البيتوتة، والرمي من توابع الوقوف، وليس من أسباب التحلل، فلا تلزمه مع فوات الوقوف، والمفسد يلزمه الوقوف فيلزمه توابعه.
والقارن تفوته العمرة بفوته الحج على ظاهر المذهب [3] ؛ لأن العمرة / [4] تتبع للحج فتفوت بفواته.
وفيه قول آخر: لا تفوته العمرة [5] ؛ لأن وقتها موسع.
ويجب على من فاته الحج القضاء من الميقات الذي أحرم منه في الأداء، ويجب دم الفوات وهو شاة [6] ، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع كالقارن والمتمتع، فإن أراق الدم بعدما شرع في القضاء من قابل جاز، ولو أراق بعد التحلل عن الفائت قبل الشروع في القضاء فيه قولان [7] . ولو أراق قبل التحلل عن الفائت
(1) وإن كان قد أحرم بالحج من الحرم، لزمه الخروج إلى الحل ليجمع في عمرته بين الحل والحرم. انظر: مواهب الجليل (3/ 201) ، بلغة السالك (2/ 131) . وبانقلاب الحج الفائت إلى عمرة قال: الحنابلة في المعتمد من المذهب، وهو قول أبي يوسف من الحنفية. انظر: المبسوط (4/ 175) ، بدائع الصنائع (2/ 220) ، المغني ... (3/ 280) ، الإنصاف (4/ 63) .
(2) انظر: مختصر المزني (1/ 69) .
(3) وصحح هذا القول الماوردي، والنووي. انظر: الحاوي (4/ 239) ، المجموع (8/ 218) .
(4) نهاية: 87/ م.
(5) في المخطوط يوجد هنا تكرار للعبارة السابقة.
(6) لزوم دم واحد لمن فاته الحج وهو مفرد هو الصحيح المنصوص عليه في المذهب، وفيه وجه غريب ضعيف أنه يلزمه دمان: دم للفوات، ودم لأنه في قضائه أشبه المتمتع بتحلله بين النسكين. انظر: نهاية المطلب (4/ 360) ، المجموع (8/ 217) .
(7) أصح القولين: أنه لا يجوز قبل الشروع في القضاء. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 547) ، المجموع (8/ 217) .