وإن أحرم عنه وصيه، أو قيمه هل يجوز؟ قيل فيه وجهان:
أحدهما: يجوز [1] ؛ لأنه يلي ماله كالأب، والجد.
والثاني: لا يصح كما لا يقبل له النكاح.
ولو أحرم عنه جده مع وجود الأب لايصح؛ لأنه لا ولاية له مع الأب [2] .
وعند أبي حنيفة: لا يصح إحرام الصبي، ولا إحرام الولي عنه [3] .
وإذا صارالصبي محرمًا بإحرامه، أو إحرام وليه فعليه أن يأتي بما قدر عليه من أعمال الحج بنفسه، وما عجز عنه الصبي فعل به الولي.
ويشترط إحضاره عرفة، ولا يكفي حضور الولي.
وفي الطواف إن قدر على المشي علّمه الولي حتى يطوف، أو أخذ بيده وطاف به. وإن طاف محمولًا جاز؛ لأن القادر لو حمله إنسان فطاف به جاز، كما لو طاف راكبًا. وهل يرمل الحامل؟ فيه قولان [4] .
(1) وهو الصحيح في المذهب. انظر: المجموع (7/ 22) ، تحفة المحتاج (4/ 6) .
(2) ما ذكره المصنف هو الصحيح في المذهب، وفيه وجه آخر: بالصحة؛ تخريجًا على ما إذا أسلم الجد والأب كافر فإن الطفل يتبع جده في الإسلام على قول. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 451) ، المجموع (7/ 20) .
(3) لم أقف على هذا القول في كتب الحنفية، والمعروف من مذهبهم المدون في كتبهم صحة حج الصبي، وصحة إحرام الولي عنه، كمذهب الجمهور. وإن كان نقله عن أبي حنيفة عدد من أصحاب المذاهب الفقهية كالنووي في المجموع، وابن هبيرة في الإفصاح. وقد أنكر الزيلعي هذا النقل عن الإمام وقال بأنه: (( غلط محظور، وما أعلم أي شيء مستند نقلهم الباطل، بل اعتكاف الصبي، وصومه، وصلاته، وحجه صحيح شرعي بلا خلاف، وأجره له دون أبويه ) ). وما ذكر في المذهب من خلاف في هذه المسالة هو مقصور على الصبي الذي لا يعقل. ففي بدائع الصنائع: (( لا يجوز أداء الحج من مجنون، والصبي الذي لا يعقل؛ كما لا يجب عليهما ) ). ونقل ابن أمير حاج عن فقهاء المذهب ما يخالف ذلك فقال: (( قال مشايخنا، وغيرهم: بصحة حج الصبي، ولو كان غير مميز، وكذا بصحة حج المجنون ) ). ووفق بعضهم بين النقلين: بالفرق بين من له بعض إدراك، وغيره. قال ابن عابدين: (( قلت: وفيه نظر، بل التوفيق بحمل الأول: على أدائهما بنفسهما، والثاني: على فعل الولي. ففي الْوَلْوَالجِية وغيرها: الصبي يحج به أبوه، وكذا المجنون؛ لأن إحرامه عنهما وهما عاجزان كإحرامهما بنفسهما ) ). انظر: بدائع الصنائع (2/ 160) ، تبيين الحقائق ... (1/ 339) ، البحر الرائق (2/ 334) ، حاشية ابن عابدين (2/ 459) .
(4) سبق في صفحة (209) أن الصحيح: يرمل.