أحرم به الولي، فالفدية على من تكون: فيه قولان [1] - وكذلك نفقة الحج:
أحدهما: في مال الصبي؛ لأنه المباشر.
والثاني: على الولي [2] ؛ لأنه أدخله فيه.
فإن قلنا تجب في مال الصبي، فإن فعل به الولي ذلك بأن طيبه، أو / [3] حلقه، أو ألبسه المخيط نظر: إن كان لحاجة بالصبي فكمباشرة [4] الصبي، وإلا فعلى الولي. فإن فعله أجنبي فعليه. وهل يكون الصبي طريقًا؟ وجهان [5] .
وإذا أفسد الصبي حجه بالجماع هل يلزمه القضاء؟
المذهب: أنه يلزمه [6] ؛ لأن من صح إحرامه يلزمه القضاء بالإفساد، كالبالغ.
وفيه قول آخر: لا يلزمه؛ لأنه ليس من أهل وجوب العبادات البدنية عليه كالصوم والصلاة.
فإن قلنا: يلزمه القضاء فقضى قبل البلوغ هل يحسب؟ فيه قولان:
(1) في المسألة قول ثالث - ضعيف: إن كان الولي أبًا أو جدًا فالفدية في مال الصبي، وإن كان غيرهما ففي مال الولي. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 453) ، المجموع (7/ 25) .
(2) وهو أصح القولين. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 453) ، المجموع (7/ 25) . وأما إن كان إحرام الصبي بغير إذن الولي - على القول بجوازه - فالفدية في مال الصبي بلا خلاف.
(3) نهاية: 90/ م.
(4) العبارة في المخطوط (فعلى الصبي) ، ولعل فيه تحريفًا من الناسخ، والصواب (فكمباشرة) كما أثبته في المتن؛ وذلك لسببين: الأول: أنه لم يقل أحد من الشافعية بأن الفدية في هذه المسألة في مال الصبي، بل ذكروا في المسألة طريقتين: الأول: الجزم بأنه في مال الولي. والثاني: أنها كمباشرة الصبي، فيكون فيها الخلاف المتقدم. السبب الثاني: أن النووي قد نقل في «المجموع» عن البغوي: الجزم بأنه كمباشرة الصبي. انظر: نهاية المطلب (4/ 342) ، الحاوي (4/ 211) ، الوسيط (2/ 676) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 456) ، المجموع ... (7/ 26) .
(5) أصحهما: أنه لا يكون طريقًا، فلا تتوجه المطالبة إلى مال الصبي، ثم يرجع هو على الأجنبي، أو الولي عند يسارهما، أو إمكان الأخذ منها، ولكن تتوجه المطالبة ابتداء إلى ماليهما. انظر: روضة الطالبين (3/ 124) ، المجموع (7/ 26) .
(6) قال النووي: اتفقوا على تصحيحه. انظر: المجموع (7/ 26) .