منهم من قال: فيه قولان [1] : أحدهما: يجب بيانه؛ لأن المواقيت مختلفة. والثاني: لا يجب، ويتعين ميقات بلده [2] .
ومنهم من قال: هي على حالين: فإن لم يكن من بلده إلى مكة إلا طريق واحد: فلا يجب ذكره، ويتعين ميقات بلده. وإن كان من بلده طريقان فأكثر مواقيتها مختلفة: يجب بيانه [3] .
فإن عين ميقاتًا، أو قلنا يتعين ميقات بلده فأحرم الأجير قبل الميقات فقد زاد خيرًا. وإن جاوز الأجير الميقات ثم أحرم صحّ حجه عن المستأجر؛ لأنه أحرم بإذنه، كما لو وكله وكالة فاسدة في بيع صح بيعه، ثم ينظر: إن عاد بعده إلى الميقات محرمًا: فلا دم عليه، ولا يجب رد شيء من الأجرة. وإن لم يعد: يجب على الأجير دم [4] .
وإن سلك الأجير طريقًا آخر، ميقاته مثل هذا الميقات، أو أبعد:
فالمذهب: أنه لا دم عليه؛ لأنه لم يبخس بحقه [5] .
وقيل: يجب؛ لأن ميقات هذا البلد متعين.
وإن جاوز ميقات ذلك البلد ثم أحرم عليه دم. [6]
فإن كان ولي الميت استأجره ليحرم من ميقات أقرب من ميقات بلده فالدم على
(1) هذا أصح الطريقين في حكاية المذهب، وهو محكي عن ابن سريج، وإبي إسحاق. انظر: العزيز شرح الوجيز ... (3/ 311) ، المجموع (7/ 88) .
(2) وهو أصح القولين، لأن الإجارة معقودة على حج شرعي، والحج الشرعي له ميقات معقود شرعًا. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 311) ، المجموع (7/ 89) .
(3) بقي طريقان في حكاية المذهب لم يذكرهما المصنف: الأول: إن كان الاستئجار عن حي اشترط، وإن كان عن ميت لم يشترط. الثاني: يشترط قولًا واحدًا. انظر: المراجع السابقة.
(4) انظر: مختصر المزني (1/ 71) .
(5) نص الشافعي في الأم، وقطع به الجمهور. انظر: الأم (3/ 320) ، المجموع (7/ 96) .
(6) في المخطوط هنا توجد الجملة التالية: (وإن أحرم من موضع يحاذي ميقات هذه البلد، أو أبعد) والظاهر أنها تكرار للمسألة السابقة من الناسخ، والله أعلم.