فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 436

الولي [1] .

وكل موضع أوجبنا على الأجير الدم بمجاوزة الميقات، أو إحرام من ميقات بلد آخر أقرب من ميقات بلده هل يلزمه رد شيء من الأجرة؟ فيه قولان:

أحدهما: يجب [2] ؛ لأنه ترك بعض المأمور.

والثاني: لا يجب؛ لأن الدم جبره.

ومن أصحابنا من قال: إن كانت قيمة الدم مثل أجر ذلك النقص، أو أكثر لا يجب رد شيء من الأجرة، وإن كان أقل يجب أن يرد بقدر النقصان الذي في قيمة الدم [3] .

فإن قلنا: يرد ففي كيفية التوزيع وجهان [4] :

أحدهما: يوزع على الميقات [5] ، فيقال: كم أجرة من يحج من الميقات؟ فيقال: مائة. فيقال: كم أجرة من / [6] يحج من حيث أحرم؟ فيقال: تسعون. فيجب عليه

(1) ذكر الرافعي، والنووي وغيرهما: أنه لو عيّنا ميقاتًا أقرب إلى مكة من الميقات الشرعي فهذا شرط فاسد مفسد للإجارة إذ ليس لمن يريد النسك أن يمر على الميقات غير محرم. وذكر الماوردي: أن المستأجر لو أمر الأجير بالإحرام بعد الميقات فأحرم بعد ذلك الموضع، كأن يأمره أن يحرم بعد مجاوزة الإحرام بفرسخ، فيحرم الأجير بعده بثلاثة فراسخ، فالواجب في ذلك دمان: دم على المستأجر لمخالفته الميقات الشرعي، ودم على الأجير لمخالفته ميقات العقد. انظر: الحاوي (4/ 262) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 318) ، المجموع (7/ 96) .

(2) نص عليه الشافعي في الأم، والمختصر، وهو أصح القولين. انظر: الأم (3/ 307) ، مختصر المزني (1/ 71) ، المجموع (7/ 95) .

(3) الأصح في المذهب عدم التداخل بين الحقين، فدم الجبران حق لله لتركه حرمة الميقات، ومال الأجرة المردود حق للآدمي لتركه بعض العمل المتفق عليه. انظر: نهاية المطلب (4/ 373) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 317) .

(4) في المسألة وجه ثالث عن ابن سريج: إن قال استأجرتك لتحج عني يوزع على الأعمال فقط، وإن قال لتحج عني من بلدي يقسط على الأعمال، والمسير. انظر: المجموع (7/ 94) .

(5) وجه هذا القول: أن المطلوب من الأجير الحج، وابتداؤه من الإحرام، فاعتبر التوزيع به. ويعبر عنه بعض الشافعية بقولهم: الأجرة تقع في مقابلة أعمال الحج. انظر: نهاية المطلب (4/ 374) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 315) .

(6) نهاية: 96/ م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت