-رضي الله عنه - أنه حكم في أم حبين [1] بحلان [2] . ويجب في بقرة الوحش بقرة [3] ، وفي الظبية شاة (206) .
وجملته أن كل ما حكم فيه عدلان من الصحابة، أو من التابعين، أو من أهل عصر أنه مثل للمقتول يتبع ذلك، ومالم ينقل عن السلف فيه شيء يرجع عن عدلين؛ لقول الله تعالى: ... {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} [4] .
ويستحب أن يكونا فقيهيين. وهل يجوز أن يكون الصائد أحد الحكمين؟ نظر إن قتل الصيد عمدًا فلا؛ لأنه ليس بعدل. وإن قتله خطأً ففيه وجهان:
أحدهما: لا يجوز؛ كما لو أتلف مالًا لا يجوز أن يكون أحد المقومين.
والثاني - وهو الأصح: يجوز [5] ؛ لأنه حق لله تعالى فيجوز أن يكون] من يجب [[6] عليه أمينًا فيه، كالزكاة يكون ربّ المال فيها أمينًا.
ويجب أن يفدي بالكبير من الصيد بالكبير من النعم، والصغير بالصغير حتى يجب في ولد
(1) (أم حبين) هي أنثى الحرباء، دابة تشبه الضب. انظر: الزاهر (188) ، لسان العرب (6/ 307) .
(2) في المخطوط: حملان. وهو تصحيف من الناسخ و (الحلان) الذكر من أولاد المعزى إذا قوى، وهو بمنزلة الجدي. انظر: الزاهر (187) ، لسان العرب (12/ 148) . وأثر عثمان - رضي الله عنه - أخرجه الشافعي في المسند برقم (1684) من كتاب الحج من الأمالي (1/ 365) ، والبيهقي في السنن الكبرى برقم (9672) باب: فدية أم حبين (5/ 185) ، وعبد الرزاق في المصنف برقم (4831) باب: ما يقتل وليس بعدو (4/ 455) . وهو ضعيف، وفيه علتان: الأولى: الإنقطاع في إسناده. والثانية: أن أحد رواته «مطرف السالف» هو قاضي اليمن، واهٍ، كذبه ابن معين. وقال ابن حبان: كان يحدث بما لم يسمع لا تجوز الرواية عنه إلا للاعتبار. انظر: البدر المنير (6/ 399) ،التلخيص الحبير (2/ 284) .
(3) أخرجه مالك في الموطأ برقم (933) باب: فدية ما أصيب من الطير والوحش (1/ 415) ، والبيهقي في السنن الكبرى برقم (9652) باب: فدية النعام، وبقر الوحش، وحمار الوحش (5/ 182) . عن هشام بن عروة أن أباه كان يقول: (( في البقرة من الوحش بقرة، وفي الشاة من الظباء شاة ) ). وإسناده صحيح.
(4) المائدة:95.
(5) وصحح هذا القول الرافعي، والنووي. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 509) ، المجموع (7/ 361) .
(6) سقط في المخطوط، ولا يستقيم بدونها الكلام.