الجزاء؛ كما لو نصب أُحبولة [1] فهلك بها [2] .
ولو أحرم وفي ملكه صيد سواء كان معه، أو غائبًا عنه هل يلزمه إرساله؟ فيه قولان:
أحدهما: يلزمه [3] ، كما لا يجوز له ابتداء الصيد.
والثاني: لا يلزمه إرساله؛ لأن ابتداء الاصطياد حرام، وأما الاستدامة فغير حرام، كما أن ابتداء النكاح حرام في الإحرام ولا يحرم استدامته، فهو كالحلال إذا أخذ صيدًا خارج الحرم ثم أدخله الحرم لا يجب إرساله.
ومن قال بالأول قال: لأن النكاح يعقد للدوام فلا يلزمه الزوال عنه بالإحرام، وملك الصيد لا يراد للدوام فهو كلبس المخيط لا يجوز للمحرم استدامته بعد الإحرام كما لا يجوز ابتداؤه.
وقال أبو حنيفة: لا يجب إرسال الصيد، ولكن إن كان في يده رفع اليد عنه بدفعه إلى غيره [4] .
وإن قلنا: لا يجب إرساله، فهو مالكه وله بيعه، وهبته، ولكن لا يجوز قتله، فلو قتله يجب عليه الجزاء، وإن مات لا شيء عليه. ولو قتله آخر في يده، أو أرسله عليه قيمته له. وإن كان القاتل محرمًا عليه الجزاء مع القيمة، ولا شيء على المالك.
وإن قلنا: يجب إرساله، هل يزول ملكه عنه بنفس الإحرام؟ فيه قولان [5] . وسواء قلنا يزول، أو لا يزول، ولم يُرسل [6] حتى هلك في يده يجب عليه الجزاء، ومن أرسله من يده لا ضمان
(1) (الأُحبُولة) بضم الهمزة، والباء: المصيدة. والأشهر فيها: الحِبالة. انظر: لسان العرب (11/ 136) ، ... القاموس المحيط (1268) .
(2) انظر: المهذب (1/ 211) ، نهاية المطلب (4/ 413) .
(3) وهو أصح القولين. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 501) ، المجموع (7/ 278) .
(4) انظر: المبسوط (4/ 94) ، بدائع الصنائع (2/ 206) . وهو مذهب المالكية، والحنابلة. انظر: المدونة (1/ 447) ، التاج والإكليل (4/ 250) ، المغني (3/ 278) ، الفروع (3/ 417) .
(5) أصحهما: يزول ملكه. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 501) ، المجموع (7/ 278) .
(6) في المخطوط: يزل.