فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 436

عليه.

ولو لم يرسل حتى تحلل هل يجب إرساله؟ فيه وجهان:

أحدهما: لا يجب إرساله؛ لأن الموجب لإرساله وهو الإحرام قد ارتفع، وعاد ملكه - إذا قلنا ملكه زائل - كالعصير يتخمر ثم يتخلل.

والثاني: يجب إرساله [1] ؛ لأنه كان مستحق الإرسال / [2] فيرسله بعد التحلل بعيدًا ثم يأخذه في الحال.

فإذا أرسله في إحرامه فأخذه غيره هل يملك؟ ولو قتله غيره هل يضمن فيه أم لا؟

إن قلنا: زَالَ. مَلَكَ الآخذُ، ولم يضمنه القاتل [3] .

وإن قلنا: لم يَزُل ملكه. لم يملكه الآخذ، وضمنه القاتل، كما لو تفلّت من يده وأخذه غيره، فإذا تحلل له ان يسترده إن كان قائمًا.

ولو اصطاد المحرم صيدًا لا يملكه، وعليه إرساله. فإن هلك في يده فعليه الجزاء. ولو اشترى، أو اتهب صيدًا لا يجوز، ولا يملكه. وكذلك لو أوصي له فَقَبِل؛ لما روي عن ابن عباس]- رضي الله عنهما - [ (( أن الصعب بن جثامة[4] ]- رضي الله عنه - [أهدى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمارًا وحشيًا، فرد عليه، فلما رأى ما في وجهه قال: إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم ) )[5] .

فإذا اشتراه فأخذه وهلك في يده يجب عليه الجزاء لله تعالى، والقيمة للبائع. وإذا رده إلى

(1) وهو أصح الوجهين. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 501) ، المجموع (7/ 278) .

(2) نهاية: 106/ م.

(3) سبق أن الصحيح: زوال ملكه. انظر صفحة (318) .

(4) الصعب بن جثمامة بن قيس بن ربيعة الليثي، كان ينزل ودان، أو الأبواء من أرض الحجاز، مات في خلافة أبي بكر الصديق، ويقال في آخر خلافة عمر، ويقال مات في خلافة عثمان رضي الله عنهم أجمعين. انظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب (1/ 222) ، الإصابة في تمييز الصحابة (3/ 426) .

(5) لم أقف عليه بهذا اللفظ بتمامه، والحديث أخرجه البخاري في صحيحه برقم (1729) كتاب الحج، باب: إذا أهدى للمحرم حمارًا وحشيًا لم يقبل (2/ 649) ، ومسلم برقم (1193) باب: تحريم الصيد للمحرم (2/ 850) بزيادة ذكر الموضع الذي أهدى فيه فقال: (( ... حمارًا وحشيًا وهو بالأبواء أو بودان فرده عليه ... ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت