البائع سقط عنه ضمان القيمة، ولا يسقط ضمان الجزاء إلا بالإرسال.
وقيل: إذا قلنا بالقول الذي يقول: إذا كان في ملكه صيد فأحرم لا يزول ملكه. إذا اشتراه، أو اتهبه هل يملكه؟ فعلى قولين، بناءً على أن الكافر إذا اشترى عبدًا مسلمًا هل يملكه؟ فيه قولان [1] . فإن قلنا: يملك، فعليه إرساله، فإن هلك في يده يجب عليه الجزاء [2] .
ولو مات للمحرم قريب وله صيد هل يرثه؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا يرثه، كما لا يملكه بالشراء.
والثاني - وهو الأصح: يرثه [3] ؛ لأنه يدخل في ملكه بغير اختياره، وعليه إرساله. فإن باعه على هذا الوجه صحّ [4] ، ولا يسقط عنه ضمان الجزاء، حتى لو مات في يد المشتري يجب الجزاء على البائع. فإن ارسله المشتري سقط عنه الجزاء.
فكل موضع جعلنا الصيد مضمونًا عليه بالجزاء فإذا قتله حلال في يده يجب الجزاء على المحرم، وإن قتله محرم ففيه وجهان:
أحدهما: يكون الجزاء عليهما؛ كما لو اشتركا في قتل صيد.
والثاني: يجب على القاتل [5] ، ومن في يده طريق في الضمان.
فلو استعار المحرم صيدًًا، أو استودع كان مضمونًا عليه بالجزاء، إلا أنه ممنوع من التعرض للصيد، فإن أرسله سقط عنه ضمان الجزاء، وعليه القيمة للمالك [6] . وإذا رد إلى المالك لا
(1) أصحهما أنه لا يملكه. انظر: المجموع (7/ 275) ، مغني المحتاج (2/ 334) .
(2) انظر: نهاية المطلب (4/ 441) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 502) ، المجموع (7/ 275) .
(3) وصحح هذا الوجه الرافعي، والنووي. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 502) ، المجموع (7/ 277) .
(4) ما ذكره المصنف هو الصحيح في المذهب، فمن تملك الصيد بالإرث جاز التصرف له فيه بغير القتل، والإتلاف. وذكر إمام الحرمين وجهًا: أن يملكه بالإرث، ثم يزول ملكه عنه؛ لأن الملك يزول عن الصيد بالإحرام. انظر: نهاية المطلب (4/ 502) ، المجموع (7/ 277) .
(5) نص عليه الشافعي في الأم، وصححه النووي. انظر: الأم (3/ 538) ، المجموع (7/ 271) .
(6) ما ذكره المصنف لا خلاف فيه بالنسبة للاستعارة، وأما لو استودع المحرم صيدًا فتلف عنده، ففي المذهب وجهان: الأصح: أن عليه الجزاء للفقراء، ولا يضمن القيمة للمالك إلا إذا فرط؛ لأن الوديعة لا تضمن إلا مع التفريط. والثاني: لا جزاء عليه وإن تلف في يده؛ لأنه لم يمسكه لنفسه. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 305) ، المجموع (7/ 280) .