وعند مالك، وأبي ثور: لا يضمن شجر الحرم، فإنما يحرم [1] .
ويجب الجزاء في: شجرٍ رطبٍ، غير مؤذي، أصله مباح، لم ينبته الآدمييون، كالطرفاء، والأراك، والغضاة ونحوها. فلو قطع شجرًا يابسًا لا جزاء عليه، كما لو قَدّ [2] صيدًا ميتًا. ولا يجب في الشجر المؤذي كالشوك، والعوسج؛ كما لا يجب بقتل السبع المؤذي شيء [3] .
أما ما أنبته الآدمييون إن جرت العاده بإنباتهم: كالأشجار المثمرة، والعرعر، والصنوبر، والخِلاَف [4] ، والفرصاد [5] ، ففيها قولان [6] :
أحدهما: يجوز قطعها، ولا جزاء عليه؛ كما لو ذبح حيوانًا إنسيًا.
والثاني - وهو الأصح: لا يجوز قطعها، ويجب الجزاء إذا قطعها [7] ؛ لأن الأصل للأشجار كلها عدم [8] الإباحة، كالصيد المملوك لا يجوز ذبحه.
(1) انظر: المدونة (1/ 452، 456) ، التاج والإكليل (4/ 262) ، المجموع (7/ 399) .
(2) في المخطوط: قصد. ولعله تصحييف من الناسخ.
(3) هذا هو المذهب المقطوع به، ونص على تصحيحه الرافعي، والنووي في المجموع. وفيه وجه: أنه مضمون، لعموم الحديث، ويخالف الحيوانات المؤذية فإنه لا يقصد الأذي، ويقويه ما ثبت في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ولا يعضد شوكه) . وصحح هذا الوجه: المتولي، والنووي في شرحه لصحيح مسلم. انظر: العزيز شرح الوجيز ... (3/ 518) ، المجموع (7/ 378) ، شرح صحيح مسلم (9/ 126) .
(4) (الخِلَاف) هو شجر الصفصاف. انظر: القاموس المحيط (1070) ، المصباح المنير (179) .
(5) (الفِرصَاد) شجر التوت. انظر: المصباح المنير (468) ، المغرب (63) .
(6) ذكر فقهاء الشافعية ضابطين لتحديد محل الخلاف في حرمة قلع ما زرعه الآدميون من الأشجار: الأول: أن يكون مستنبتًا من شجر الحرم، كأن يقلع شجرة، أو غصنًا من شجرة في الحرم ثم يغرسه في موضع آخر في الحرم، أما إذا أخذ شجرة، أو غصنًا من الحل فغرسه في الحرم، فلا شيء في قلعه، بلا خلاف. الثاني: أن يكون مما زرعوه في الموات خارج أملاكهم، أما ما يزرعه الآدميون في أملاكهم من الأشجار المثمرة كالنخل، والكرم، والرمان ونحوه، فيجوز قطعه لمالكه، وإن قطعه غير مالكه فعليه الضمان لمالكه. ذكره الماوردي، والمذهب على خلافه. انظر: الحاوي (4/ 311) ، البيان (4/ 258) ، المجموع (7/ 380) ، تحفة المحتاج (4/ 192) .
(7) وصحح هذا القول الرافعي، والنووي: العزيز شرح الوجيز (3/ 519) ، المجموع (7/ 379) .
(8) في المخطوط: على. ولعله تصحيف من الناسخ، و التصحيح حتى يستقيم معنى الكلام.