التحلل عند الذبح، ولا تحلل قبل الذبح [1] .
وهل يتوقف التحلل على حلق الشعر؟ إن قلنا: الحلق نسك يتوقف عليه [2] . وإن قلنا: ليس بنسك فلا يتوقف، ويتحلل بالذبح.
ومحل الذبح حيث أحصر؛ لأن النبي أحصر (بالحديبية) [3] فذبح بها [4] .
وعند أبي حنيفة: يجب أن يبعث بالهدي إلى مكة، و لو أخذه (أنسان يذبحه) [5] يوم النحر إن كان في الحج، وإن كان في العمرة فأي يوم شاء، ثم يتحلل ولا يتحلل قبل ذبحه [6] .
والحديث حجة عليه. وكذلك عندنا كل دم لزم المحصر بارتكاب محظور، أو نذر هديًا فأحصر يذبحه حيث أحصر.
وإن لم يجد المحصر الهدي فهل له بدل؟ فيه قولان:
أحدهما - وبه قال أبو حنيفة [7] : لا بدل له؛ لأن الله لم يذكر لدم الإحصار بدلًا.
والثاني: له بدل كسائر الدماء التي تلزم المحرم [8] .
(1) انظر: المرجعين السابقين.
(2) سبق في صفحة (256) أنه الأصح في المذهب.
(3) في المخطوط: بالمدينة. ولعله سبق قلم من الناسخ.
(4) انظر: الأم (3/ 400) ، المهذب (1/ 234) . وهو مذهب الحنابلة. انظر:، المغني (3/ 174) ، الإنصاف (3/ 517) . أما المالكية فلم يوجبوا على المحصر دمًا، ولكن إن كان معه هدي فيجوز ذبحه في محله، ولا يلزمه إرساله إلى الحرم. انظر: المدونة (1/ 441) ، الذخيرة (3/ 187، 188)
(5) في المخطوط: ولو أخذه إنسانًا ليذبحه.
(6) تحديد الذبح بيوم النحر هو قول الصاحبين، وأما أبو حنيفة: فيجيز ذبحه قبل يوم النحر، فدم الإحصار عنده يتحدد بالمكان، دون الزمان. انظر: العناية (3/ 129) ، حاشية ابن عابدين (2/ 591) .
(7) انظر: بدائع الصنائع (2/ 180) ، حاشية ابن عابدين (2/ 591) .
(8) وهو الأصح في المذهب. انظر: المجموع (8/ 230) ، تحفة المحتاج (4/ 206) . وهو مذهب الحنابلة. انظر: المغني (3/ 176) ، كشاف القناع (2/ 526) إلا أن الحنابلة نصوا على أن البدل هو الصيام، وسيأتي مذهب الشافعية في البدل بعد مسأله.