وعند أبي حنيفة: إن كان حج تطوع يلزمه القضاء [1] .
وإن أحرم بحج التطوع فأفسده بالجماع، ثم أحصر فله أن يتحلل؛ لأنه إذا جاز له التحلل عن الصحيح فعن الفاسد أولى. فإذا تحلل بالإحصار بعد الفساد، أو فاته الوقوف بعرفة، ثم أحصر فتحلل يلزمه القضاء بسبب الفساد، أو [2] الفوات من الميقات الذي أحرم منه، ويلزمه دمان: دم بسبب الإفساد، أو [3] الفوات، ودم بسبب الإحصار. ولو أفسد الحج، ثم أحصر ولم يتحلل حتى فاته الوقوف، ثم تحلل يجب عليه القضاء، وعليه ثلاث دماء: دم الفساد، ودم الفوات، ودم الإحصار [4] .
ولو تحلل بعد الإفساد، وانكشف العدو وفي الوقت سعة يعود إلى الميقات فيحرم منه، فإن أحرم من الموضع الذي أحصر فيه فعليه دم؛ كمن جاوز الميقات مريدًا للنسك، ثم أحرم. أما] إن [[5] لم يفسد الحج فأحصر وتحلل، ثم انكشف العدو وفي الوقت سعة يحرم من حيث أحصر، ولا دم عليه؛ لأنه لا قضاء عليه، فهو كمن جاوز الميقات غير مريد للنسك، ثم بدا له أن يحرم [6] من حيث بلغ ولا دم عليه.
ولو أحصر من طريق وأمكنه سلوك طريق آخر، وله زاده، عليه أن يسلكه، ولا يجوز أن يتحلل. فإن فاته الحج لطول الطريق، أو لحزونته [7] لا لتقصير منه / [8] أو أخطأ الطريق، أو العدد، تحلل بعمل العمرة. وهل يلزمه القضاء؟ فيه قولان:
أحدهما: يلزمه؛ كما لو سلك ابتداءً هذا الطريق ففاته الحج.
(1) انظر: المبسوط (4/ 107) ، حاشية ابن عابدين (2/ 592) .
(2) في المخطوط: و.
(3) في المخطوط: و.
(4) انظر: المهذب (1/ 234) ، المجموع (8/ 232) .
(5) سقط في المخطوط.
(6) هكذا في المخطوط، ولعل العبارة تكون: ( ... ثم بدا له أن يحرم يحرم من حيث ... ) فيكون فيها سقط.
(7) (الحزن) ضد السهل وهو ما غلظ من الأرض. انظر: معجم مقاييس اللغة (2/ 54) ، المصباح المنير ... (1/ 134) .
(8) نهاية: 117/ م.