والثاني: لا يلزمه [1] ؛ لأنه كان بسبب الإحصار.
وكذلك كل محصر أوجبنا عليه عمل العمرة مثل: إن أُحصر فلم يتحلل حتى انكشف العدو وفاته الوقوف، أو منع من الوقوف دون غيره، (فلا ينفعه) [2] دخول مكة حتى يفوت الوقوف، ففات وتحلل بعمل العمرة، هل يلزمه القضاء؟ فيه قولان. فإن أوجبنا عليه القضاء يجب عليه دم الفوات، وإن لم نوجب فدم الإحصار. وكذلك المعتدة تمنع عن المضي في الحج، فإذا انقضت عدتها مضت في حجها، وفاتها، ففي لزوم القضاء قولان [3] .
أما إذا لم يتحلل حتى انكشف العدو، وقدر على الوصول فلم يفعل حتى فاته، يلزمه القضاء، ودم الفوات قولًا واحدًا.
ولو أحصر عن البيت بعد الوقوف، والرمي يجوز له أن يتحلل وإن كان وقت الطواف موسعًا. وكذلك المحرم بالعمرة إذا أحصر له التحلل وإن كان وقت العمرة موسعًا [4] .
وإذا أحصر بعد الوقوف، فتحلل، ثم انكشف العدو، فهل له البناء على ما أتى به؟ فيه قولان كالبناء على حج الغير:
في الجديد - وهو الأصح: لايبني [5] .
وفي القديم: يبني، فيحرم إحرامًا ناقصًا ويأتي بما بقي من الأعمال.
وإن كان الحصر خاصًا: بأن حبسه سلطان، أو حبسه غريم ولا وفاء له فهل له أن
(1) وهو أصح القولين. انظر: الأم (3/ 406) ، المجموع (8/ 224) .
(2) هكذا في المخطوط: ولعله (فلم يمكنه) .
(3) هذه المسألة والتي تليها فيها طريقان في المذهب: أصحهما: طرد الخلاف في المسألة السابقة (من فاته الحج لطول الطريق) . والثاني: القطع بوجوب القضاء. انظر: الحاوي (4/ 347، 364) ، المجموع (8/ 224، 242) .
(4) انظر: الأم (3/ 407) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 525، 538) .
(5) وصحح هذا القول الرافعي، والنووي. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 322) ، المجموع (7/ 100) .