فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 436

الغرض؟ فيه قولان:

في الجديد: لا يجوز له أن يتحلل [1] ؛ لأنه عبادة لا يجوز الخروج منها بغير عذر فلا يجوز بالشرط، كالصلاة المفروضة.

والثاني: يجوز؛ لما روي (( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر بضباعة بنت الزبير [2] ]- رضي الله عنها - [فقال: أما تريدين الحج؟ قالت: إني شاكية. فقال: حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني ) )[3] .

فإن قلنا: له التحلل. فلا يتحلل إلا بالهدي [4] .

ولو قال: إذا مرضت فأنا حلال. ترتب على ما إذا اشترط التحلل، إن قلنا: بالشرط لا يتحلل، فهاهنا أولى، وإن قلنا: يتحلل، فهاهنا وجهان:

(1) قال الشافعي في الأم (3/ 396) : (( أخبرنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر بضباعة بنت الزبير فقال: أما تريدين الحج؟ فقالت: إني شاكية فقال لها حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني» ... قال الشافعي: ولو ثبت حديث عروة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الاستثناء لم أعده إلى غيره؛ لأنه لا يحل عندي خلاف ما ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) ). ولذا فالمنصوص عليه في كتب الشافعية: أن للشافعي في مذهبه الجديد قولان: أصحهما: جواز الاشتراط؛ لأنه علق القول بجوازه على صحة الحديث، وقد ثبتت صحته. والثاني: لا يصح. وأما مذهبه القديم: فجواز الاشتراط قولًا واحدًا. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 526) ، المجموع (8/ 236) .

(2) ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب الهاشمية، بنت عم النبي - صلى الله عليه وسلم - لها صحبة، وحديث. انظر: الإصابة (8/ 3) ، تقريب التهذيب (1/ 750) .

(3) أخرجه بهذا اللفظ الشافعي في المسند برقم (575) من كتاب المناسك (1/ 123) ، والبيهقي في السنن الكبرى برقم (9882) كتاب الحج، باب: الاستثناء في الحج (5/ 221) . والحديث أخرجه بلفظ مقارب: البخاري في صحيحه برقم (4801) كتاب النكاح، باب: الأكفاء في الدين (5/ 1957) ، ومسلم برقم ... (1207) كتاب الحج، باب: جواز اشتراط المحرم التحلل بعذر المرض ونحوه (2/ 867) .

(4) إذا اشترط التحلل فإما: أن يشترط التحلل بهدي: فيلزمه الهدي. وإما أن يشترط التحلل بلا هدي: فلا يلزمه الهدي. وإما أن يطلق - وهي المسألة المنصوص عليها في المتن - ففيها وجهان: الأصح: أنه لا يلزمه الهدي. قال الماوردي: وهو منصوص الشافعي. قال: النووي: وينكر على البغوي جزمه بالوجوب. انظر: الحاوي ... (4/ 361) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 527) ، المجموع (8/ 236) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت