فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 436

أن يتصدق بمال بعينه يزول ملكه عنه حتى لا يجوز له بيعه، ولو تلف ألزمه بقيمته، بخلاف ما لو نذر إعتاق رقبة بعينها، لا يزول ملكه عنها بالنذر مالم يعتق، حتى لو قتله لا تلزمه قيمته؛ لأن العبد ليس له مالك يزول الملك إليه بالنذر، بخلاف الهدي، والأضحية فإن الملك يزول بها إلى المساكين، فإذا أتلف يجب لهم بدله.

ولو نذر عتق عبد بعينه فقال: لله عليّ أن أعتق هذا العبد ففي جواز بيعه وجهان: الأصح: لا يجوز [1] ؛ لأنه يتعين للقربة كالوقف. فعلى هذا لو نذر عتق رقبة في الذمة ثم عين في عبد فقال: لله / [2] علي أن أعتق هذا عمّا في ذمتي يلزم. وفي جواز بيعه وجهان [3] .

ويجب أن يحمل الهدي إلى مكة فيذبحه، ويتصدق باللحم على مساكين الحرم [4] ؛ لقوله تعالى: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [5] .

وهل يختص الذبح بالحرم فيه قولان:

أصحهما: يختص بالحرم [6] ؛ لأن فيه قربة.

والثاني: يجوز [7] أن يذبح خارج الحرم، وينقل اللحم إليه قبل التغيير؛ لأن نفع المساكين في اللحم، فإن تغير اللحم قبل النقل يجب عليه البدل.

فإن نذر هديًا من غير النعم فقال: لله على أن أهدي بهذه الظبية، أو بهذا الحمار، أو

(1) وصححه الرافعي، والنووي. انظر: العزيز شرح الوجيز (12/ 92) ، روضة الطالبين (3/ 210) .

(2) نهاية: 122/ م.

(3) الخلاف في هذه المسألة مرتب على الخلاف في مسألة الهدي، والأصح فيها: عدم جواز البيع. انظر: العزيز شرح الوجيز (12/ 92) ، روضة الطالبين (3/ 208) .

(4) نص عليه الشافعي في الأم، وهو الصحيح في المذهب، وفيه وجه ضعيف: أنه لا يجب حمله إلى مكة، إلا أن يصرح به. انظر: الأم (3/ 471، 564) ، روضة الطالبين (3/ 330) .

(5) المائدة:95.

(6) وصححه الرافعي، والنووي. انظر: العزيز شرح الوجيز (12/ 401) ، المجموع (7/ 401) .

(7) في المخطوط: لا يجوز. ولعله سبق قلم من الناسخ. والصواب ما أثبته في المتن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت