بهذا الثوب، أو بهذا الطائر، يجب حمله إلى مكة، ويتصدق به على مساكين الحرم، إلا أن يكون نيته أن يجعل الثوب لستر الكعبة، أو يجعل ما أهدى في عمارة المسجد، أو أن يجعله في طيب الكعبة فيجعله حيث نوى. فإن أطلق فيتصدق به على مساكين الحرم. وقيل: إن أطلق له صرفه فيما شاء من وجوه القربة بمكة [1] .
ولا يذبح الظبية والطائر؛ لأنه لا قربة في ذبح غير النعم، بل يتصدق به حيًا فإن ذبحه يلزمه نقصان الذبح [2] .
ويجب أن يذبح النعم، فإن تصدق به حيًا لم يجز [3] .
ومؤنة النقل إلى مكة على الناذر، فإن لم يكن له مال بيع جزء منه وأنفق على نقل الباقي [4] .
وإن كان في نقله خوف الهلاك، أو كان شيئًا لا يمكن نقله مثل إن نذر أن يهدي دارًا، أو أرضًا باعه وتصدق بثمنه على مساكين الحرم. ويتولى الناذر البيع بنفسه، ونقل ثمنه، والتصدق به [5] .
وإذا هلك الهدي المعين قبل بلوغ المنسك، أو بعد بلوغه قبل التمكن من الذبح، أو سرق لا شيء عليه. ولو تلف بعد التمكن من الذبح، أو أتلفه يجب عليه بدل مثله [6] ، بخلاف ما لو نذر إعتاق عبد بعينه فمات بعد التمكن من العتق، أو قبله لا يلزمه شيء؛ لأن نفع العتق للعبد وقد فات ويقع الهدي للمساكين وهم موجودون.
(1) انظر: العزيز شرح الوجيز (12/ 401) ، روضة الطالبين (3/ 331) .
(2) ما ذكره المصنف هو المذهب، وفيه وجه: أنها تذبح. انظر: نهاية المطلب (18/ 444) ، روضة الطالبين ... (3/ 331) .
(3) لأن في ذبحها قربة. انظر: العزيز شرح الوجيز (12/ 401) ، روضة الطالبين (3/ 330) .
(4) ما ذكره المصنف هو المذهب، وعن القفال وجه: أنه إن قال: أهدي هذا، فالمؤنة عليه. وإن قال: جعلته هديًا، فالمؤنة فيه يباع بعضه. قال الرافعي: لكن مقتضى جعله هديًا أن يوصل كله الحرم، فيلتزم مؤنته، كما لو قال: أهدي. انظر: العزيز شرح الوجيز (12/ 401) ، روضة الطالبين (3/ 330) ، تحفة المحتاج (10/ 93) .
(5) انظر: العزيز شرح الوجيز (12/ 401) ، روضة الطالبين (3/ 331) .
(6) انظر: نهاية المطلب (18/ 190) ، العزيز شرح الوجيز (12/ 92) .