فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 436

أجنبي يوم النحر بغير أذن الناذر وقع ذبحه عن الناذر [1] ؛ لأنه مستحق الصرف إليه، فلا يشترط قصده كرد الوديعة.

ثم إن كان اللحم قائمًا أخذه الناذر وتصدق به، وهل له أن يُغَرِّم الذابح ما بين قيمته حيًا ومذبوحًا؟ فيه قولان:

أحدهما - وبه قال ابو حنيفة [2] : لا يغرمه؛ لأنه لم يفوت عليه المقصود وهو تفريق اللحم إنما كفاه مؤنة الذبح.

والثاني - وهو الأصح، والمنصوص: يغرمه [3] ؛ لأن إراقة الدم مقصودة وقد فوتها عليه، كما لو أراد / [4] رجل ذبح شاة يشد قوائمها ليذبحها فجاء آخر وذبحها دون إذن، غرم ما بين قيمتها حية ومذبوحة، وكذلك لو هيّأ طعامًا لصبي فجاء فضولي وأطعمه لصبي ضمنه.

فإذا أوجبنا النقصان، أُخذ، ويتصدق به المالك كالأصل [5] .

وإن كان اللحم تالفًا بأن أكله الذابح، أو تصدق به يجب عليه قيمة الشاة،

(1) ما ذكره المصنف هو الصحيح في المذهب، وحكي قول قديم عن الشافعي: أن لصاحب الأضحية أن يجعلها عن الذابح، ويغرمه القيمة بكمالها. انظر: العزيز شرح الوجيز (12/ 96) ، المجموع (8/ 267) .

(2) انظر: المبسوط (12/ 17) ، فتح القدير (9/ 519) . وهو مذهب الحنابلة. انظر: المغني (9/ 261) ، الإنصاف (4/ 93) . وأما المالكية ففي هذه الحالة لا تجزء الشاة عن الأضحية، ولا الهدي، وهي شاة لحم، ويغرم الذابح قيمتها، ويشتري المضحي بها شاة أخرى. انظر: المدونة (1/ 550) ، التاج والإكليل (4/ 384) .

(3) نص عليه الشافعي، وصححه: الرافعي، والنووي. قال الماوردي: والذي أراه أولى من هذا الإطلاق في الضمان أن ينظر في زمان الذبح فإن كان متسعًا ضمن الذابح؛ لأنه لم يتعين ذبحها في وقته ببقائه بعد ذبحه، وإن ضاق حتى لم يبق منه إلا زمان الذبح لم يضمن الذابح؛ لأنه قد تعين ذبحها في وقته. انظر: الأم (3/ 587) ، الحاوي (15/ 112) ، العزيز شرح الوجيز (12/ 96) ، المجموع (8/ 267) .

(4) نهاية: 126/ م.

(5) أي أنه يسلك به مسلك الضحايا، فيشتري به أضحية، فإن لم يف بها اشترى به جزء من أضحية، فإن لم يف تصدق بالدراهم. وهذا هو الأصح في المذهب، وفيه وجهان آخران: الأول: أنه للمضحي؛ لأنه ليس من عين الأضحية فيستحقه المساكين. والثاني: أنه للمساكين خاصة؛ لأنه بدل بعض الأضحية، وليس للمضحي من الأضحية إلا الأكل. انظر: العزيز شرح الوجيز (12/ 96) ، المجموع (8/ 268) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت