البلد ونقل اللحم إلى أهله طريًا جاز، بخلاف مكة لأنها محل ذبح القرب. وإن لم يقل: وأتصدق باللحم، ولم ينوه هل يلزمه؟ فيه وجهان:
أحدهما: يجب الذبح والتصدق.
والأصح: أنه لا يجب [1] .
ولو نذر أنه يضحي في بلد كذا يلزمه أن يضحي هناك [2] ؛ لأن المقصود من الأضحية التصدق كما لو نوى التصدق. وكذلك لو نذر أن يتصدق بكذا على أهل بلد عيّنه يجب أن يتصدق عليهم [3] .
فصل
روي عن عائشة - رضي الله عنها - وعن أبيها - قالت: (( فتلت قلائد بُدن [4] النبي - صلى الله عليه وسلم - بيدي ثم قلدها، وأشعرها، وأهداها فما حرم عليه شيء كان أحل له ) ) [5] .
إذا استاق رجلٌ [6] هديًا إلى مكة منذورًا، أو تطوعًا فالسنة أن يقلدها فإن كانت
(1) وصححه الرافعي، والنووي، وهو ظاهر نص الشافعي في الأم. انظر: الأم (3/ 663) ، العزيز شرح الوجيز ... (12/ 396) ، المجموع (8/ 362) .
(2) ما ذكره المصنف هو ظاهر المذهب، وذكر إمام الحرمين فيه الخلاف السابق فيما لو نذر الذبح ببلد معين غير مكة، ولم يذكر التصدق على أهلها. انظر: نهاية المطلب (18/ 439) ، العزيز شرح الوجيز (12/ 397) .
(3) انظر: الأم (3/ 664) .
(4) في المخطوط: نذر. وهو تصحيف من الناسخ. فلم أقف على رواية للحديث بهذا النص، ولعل الناسخ اختلطت عليه الكلمتان خصوصًا وأن صورتهما متقاربه جدًا.
(5) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (1609) باب: من أشعر وقلد بذي الحليفة ثم أحرم (2/ 608) ، ومسلم برقم (1321) باب: استحباب الهدي إلى الحرم ممن لا يريد الذهاب بنفسه، واستحباب تقليده وفتل القلائد ... (2/ 957) ، واللفظ للبخاري.
(6) في المخطوط: رجلًا.