بدنة، أو بقرة يقلدها نعلين، ويستحب أن يكون للنعل قيمة، ويتصدق به. وإن كانت شاة يقلدها بخرب القرب [1] ؛ لأن الغنم يثقل عليها حمل النعال [2] .
والسنة أن يشعر البدنة، والبقرة، وهو: أن يضرب صفحة سنامها اليمين بحديدة فيدميها وهي مستقبلة القبلة، ولا يشعر الشاة؛ لأنها ضعيفة لا تحمل المشقة، ولأن الإشعار / [3] ليعلم كل من يرى الدم أنه هدي ولا يظهر الدم على الشاة لكثرة شعرها، ولو ترك التقليد، والإشعار جاز [4] .
وعند ابي حنيفة: الإشعار بدعة [5] .
والحديث حجة عليه.
فصل
روي عن جابر بن عبد الله]- رضي الله عنهما - [قال: (( نحرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحديبية] البدنة [[6]
(1) (خُرَب القرب) بضم الخاء، وفتح الراء: هي عراها، وآذانها، واحدتها (خُرْبة) بضم الخاء كرُكْبة. انظر: الزاهر (191) ، تحرير ألفاظ التنبيه (1/ 173)
(2) انظر: الأم (3/ 564) ، المهذب (1/ 236) .
(3) نهاية: 129/م.
(4) انظر: الأم (3/ 564) ، المهذب (1/ 236) . وهو مذهب المالكية، والحنابلة، إلا أن المالكية قالوا: لا تشعر البقرة إلا إذا كانت ذات سنام. انظر: التاج والإكليل (4/ 280) ، شرح مختصر خليل للخرشي (2/ 382) ، المغني (3/ 293) ، الإنصاف (4/ 102) .
(5) المشهور عن أبي حنيفة كراهة الإشعار، وقد خالفه صاحباه فقالا: هو حسن. وذهب عدد من محققي المذهب من المتقدمين والمتأخرين كالطحاوي، والماتريدي، وابن الهمام، وابن عابدين: إلى أن أن أبا حنيفة لم يكره أصل الإشعار، وكيف يكرهه وقد صحت به الآثار! وإنما كره إشعار أهل زمانه; لأنه رآهم يستقصون في ذلك على وجه يخاف منه هلاك البدنة لسرايته خصوصًا في حر الحجاز فرأى الصواب في سد هذا الباب على العامة; لأنهم لا يراعون الحد, فأما من وقف على ذلك بأن قطع الجلد فقط دون اللحم فلا بأس بذلك. انظر: المبسوط ... (4/ 138) ، حاشية ابن عابدين (2/ 539) .
(6) في المخطوط بدونها، وجميع روايات الحديث تثبتها، ولعها سقطت من الناسخ.