وإن كانت منذورة معينة، أو [1] عينها عما في الذمة: يجب ان يذبح معها ولدها [2] ؛ لأن القربة إذا تأكدت في الأم ثبتت في الولد كالاستيلاد، بل هذا آكد؛ لأن أجنبيًا لو أتلف الهدي، أو عيبه أخذ القيمة والأرش ولم [3] يتملكه بل يشترى بالقيمة هديًا آخر ويتصدق بالأرش. وإذا قتلت أم الولد أخذ المولي قيمتها وتملكها.
ويجوز أن يشرب لبن الهدي والأضحية بعدما فضل عن رِيّ ولدها سواء كان تطوعًا، أو فرضًا [4] ؛ لقوله تعالى: {لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} [5] . فإن حلب اللبن قدرًا أضر بالولد ضمن النقص. والأولى أن يتصدق باللبن إن فضل عن رِيّ الولد، ولا يجوز بيعه.
ولا يَجُز صوفه إن كان في تركه صلاح بأن كان في الشتاء يحتاج إليه لدفع البرد، فإن اسْتَحرَّ [6] وكان الصلاح في جَزِّه جَزَّهُ، واتخذ منه لبدًا، أو شيئًا ينتفع به، أو غيره. وكذلك يجوز أن ينتفع بجلده فيتخذ منه الخفاف، والنعال، والفراء [7] .
ولا يجوز بيعه، ولا أن يعطي الجزار منه أجرة له، والأولى ان يتصدق بهذه الأشياء [8] .
(1) في المخطوط: لو. والصواب ما أثبته. والله أعلم.
(2) لا خلاف في المذهب أن المعينة بالنذر ابتداءً إذا ولدت فإن ولدها تابع لها ويذبح معها. وأما المعينة عما في الذمة فاختلف المذهب فيها على ثلاثة أوجه: أصحها - ما ذكره المصنف: يذبح معها ولدها. والثاني: لا يتبع أمه بل هو ملك للمضحي. الثالث: يتبعها ما دامت حية فيذبح معها، وأما إذا ماتت فهو ملك للمضحي. انظر: المجموع (8/ 260) ، روضة الطالبين (3/ 225) .
(3) في المخطوط: ولو لم يتملكه. والصواب ما أثبته. والله أعلم.
(4) هذا هو المذهب الذي قطع به الجمهور، ونص عليه الشافعي، وفي المذهب وجه ضعيف: أنه لا يجوز له الشرب، بل يجب التصدق به. انظر: الأم (3/ 564) ، المجموع (8/ 261) .
(5) الحج: 33.
(6) (اسْتَحرَّ) صار حارًا. انظر: المعجم الوسيط (1/ 165) .
(7) ما ذكره المصنف هو المذهب، وفيه وجهان آخران: الأول: لا يجوز جز الصوف مطلقًا. والثاني: إذا جز الصوف فإنه لا ينتفع به، بل يستصحبه معه إلى مكة ويتصدق به على المساكين. انظر: المهذب (1/ 236) ، المجموع (8/ 261) .
(8) انظر: المراجع السابقة. وهو مذهب المالكية، والحنابلة. انظر: المدونة (1/ 548) ، حاشية العدوي (1/ 573) ، المغني (3/ 222) (9/ 356) ، الإنصاف (4/ 92) .