وعن جابر]- رضي الله عنه - تم بحمد الله قال: جاء سراقة بن مالك بن جعشم [1] ]- رضي الله عنه - تم بحمد الله قال: (( يا رسول الله بَيّن لنا دِينَنَا كَأَنَّا / [2] خُلِقْنِا الآن أرَأيْتَ عمرتنا هذه لعامنا هذا أم للأَبد؟ فقال: لا بل للأبد ) ) [3] .
(1) سراقة بن مالك بن جعشم بن مالك بن عمرو المدلجي، يكنى أبا سفيان، من مشاهير الصحابة كان ينزل قديدًا وهو الذي لحق النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر حين خرجا مهاجرين إلى المدينة وقصته مشهورة، أسلم عام الفتح، ومات في صدر خلافة عثمان سنة أربع وعشرين. انظر: معجم الصحابة (1/ 317) ، الإصابة في تمييز الصحابة ... (1/ 41) .
(2) نهاية: 1/م.
(3) قال ابن عبد البر في «التمهيد» (23/ 359) : (( وأما قوله لسراقة:(بل للأبد) فإنما معناه: أن حجته تلك، وعمرته ليس عليه، ولا على من حج معه غيرها للأبد، ولا على أمته غير حجة واحدة، أو عمرة واحدة في مذهب من أوجبها )). وعلى هذا التأويل يصح استدلال المؤلف بهذا الحديث.
والذي يظهر أنه تأويل ضعيف لم يذكره - حسب علمي - سوى ابن عبد البر، وأما جل شراح الحديث فلم يتعرضوا له وحاصل ما ذكروه أن قوله - صلى الله عليه وسلم - (بل للأبد) فيه أربعة أقوال:
الأول: أن العمرة يجوز فعلها في أشهر الحج إلى يوم القيامة، والمقصود به بيان إبطال ما كانت أهل الجاهلية يزعمونه من امتناع العمرة في أشهر الحج. قال النووي: هذا قول الجمهور وهو أصحها.
الثاني: أن عمل العمرة قد دخل في عمل الحج، فلا يرى على القارن أكثر من طواف واحد، وسعي واحد، كما لا يرى عليه أكثر من إحرام واحد. وهذان التأويلان السابقان لمن يقول بوجوب العمرة.
الثالث: سقوط وجوب العمرة لدخولها تحت أعمال الحج. وهو تأويل القائلين بأن العمرة ليست بواجبة.
الرابع: جواز فسخ الحج إلى العمرة.
انظر: شرح السنة للبغوي (7/ 80) الاستذكار (2/ 108) ، شرح النووي على صحيح مسلم (8/ 166) ، الديباج على مسلم (3/ 313) ، فتح الباري (3/ 609) ، تحفة الأحوذي (3/ 585) ، عون المعبود ... (5/ 285) ، فيض القدير (3/ 697) ، النهاية في غريب الحديث والأثر (2/ 108) ، الحاوي (4/ 54) . والحديث أخرجه بهذا اللفظ أحمد في المسند برقم (14148) (3/ 292) وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه بلفظ مقارب: الدارقطني برقم (208) كتاب الحج، باب: المواقيت (2/ 283) وقال عن رواته: كلهم ثقات، والبيهقي في السنن الكبرى برقم (8399) كتاب الحج، باب: وجوب الحج مرة واحدة (4/ 326) وقال: أخرجه البخاري، ومسلم من حديث جريج. قال النووي في المجموع (7/ 8) : وقد روى البخاري ومسلم سؤال سراقة لكن بغير هذا اللفظ. قلت: ولفظ البخاري: (( .. وأن سراقة بن مالك بن جعشم لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو بالعقبة وهو يرميها فقال: ألكم هذه خاصة يا رسول الله؟ قال: لا بل للأبد ) )صحيح البخاري برقم (1693) كتاب الحج، باب: عمرة التنعيم (2/ 632) . وأما مسلم فروى سؤاله في حديث جابر الطويل في صفة حج النبي - صلى الله عليه وسلم - برقم (1218) كتاب الحج، باب حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - (2/ 886) ولفظه: (( ... فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال يا رسول الله ألعامنا هذا أم لأبد؟ فشبك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصابعه واحدة في الأخرى وقال: دخلت العمرة في الحج مرتين لا بل لأبد أبد ... ) ).