الاستطاعة شرط لوجوب الحج، والاستطاعة نوعان:
أحدهما: أن يكون مستطيعًا بنفسه.
والآخر: أن يكون مستطيعًا بغيره.
أما الاستطاعة بنفسه: أن يكون قادرًا بنفسه، ويجد راحلة [1] لمثله ملكًا، أو استئجارًا، ويجد الزاد [2] ، وأوعيته، وما يحتاج إليه في السفر لذهابه، ورجوعه إلى وطنه، فاضلًا عن نفقة عياله، ومن يلزمه نفقتهم، وكسوتهم لذهابه ورجوعه [3] .
وقيل: إن لم يكن له ببلده أهل [4] لا يشترط وجود الزاد، والراحلة للرجوع؛ لأن البلاد كلها في حقه سواء. وليس بصحيح، بل يشترط وجودها للرجوع؛ لأنه
(1) (الراحلة) تطلق ويراد بها معنيان: الأول: البعير النجيب الذي يركبه سَرَاة الناس في أسفارهم. ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( تجدون الناس كإبل مائة ليس فيها راحلة ) ).] البخاري في صحيحه برقم (6133) كتاب الرقاق، باب: رفع الأمانة (5/ 2383) ، ومسلم برقم (2547) كتاب فضائل الصحابة - رضي الله عنهم -، باب: قوله - صلى الله عليه وسلم - الناس كإبل مائة ... (4/ 1973) [وذلك أن الراحلة تعز في الإبل لفراهتها، وجودتها، وصبرها على تعب السير السريع. والثاني: كل ما يركب من الإبل ذكرًا كان أو أنثى. قال النووي: وهو مراد الفقهاء. انظر: الزاهر (1/ 217) ، النهاية في غريب الحديث والأثر (1/ 16) ، تحرير ألفاظ التنبيه (1/ 135) .
(2) (الزاد) هو طعام الحضر والسفر، ويطلق غالبًا على ما يتخذ للسفر. انظر: لسان العرب (3/ 198) ، غريب الحديث للحربي (3/ 989) .
(3) اشتراط نفقة الرجوع هو الصحيح في المذهب، وذكر فيه وجه غريب شاذ عن أبي عبد الله الحناطي: بعدم اشتراط نفقة الرجوع. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 285) ، المجموع (7/ 44) .
(4) المراد بالأهل: ما هو أعم من الزوجة، والأولاد فيشمل الأقارب والعشيرة. انظر: نهاية المطلب (4/ 129) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 285) ، لسان العرب (11/ 28) .