الكفارة [1] .
فإن كان يحتاج إلى النكاح وهو يخاف العَنَتَ [2] يقدم النكاح على الحج [3] ؛ لأن الحاجة إلى ذلك على الفور.
وإن كان له بضاعةٌ يتصرف فيها يدخل فيها نفقته ونفقة عياله، أو مستغلٌ لو باعه يصير مستطيعًا فيه وجهان:
قال ابن سريج [4] : لا يلزمه كما لا يباع المسكن والخادم فيه.
والثاني: يباع كما يباع في الديون [5] .
وإن كان مالُهُ دينًا على الغير ينظر: إن كان على مَلِيءٍ [6] ، مقرٍ فهو كما لو كان في يده. وإن كان مُعْسِرًا، أو كان مُؤَجلًا فهو كالمعدوم. وإن كان على جاحد:
(1) ما ذكره المصنف هو ما اختاره وصححه الجمهور، وفي المذهب وجه آخر: أن عليه بيع المسكن، والخادم والاكتفاء بالاكتراء؛ كما تباع في الدين. واختاره المتولي، والقاضي حسين، وأبوحامد الإسفراييني، والبندنيجي.
ومحل الخلاف: إذا كانت الدار مستغرقة لحاجته، وكانت مسكن مثله والعبد يليق به، فلو أمكنه بيع بعض الدار، أو كانا نفيسين لا يليقان به لزمه إبدالها بلائق ودفع الفاضل إلى نفقة الحج. انظر: المهذب (1/ 197) ، نهاية المطلب (4/ 131) ، البيان (4/ 29) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 376) ، المجموع (7/ 45) .
(2) (العنت) المشقة الشديد، والمراد به هنا: الزنا. انظر: الزاهر (313) ، تحرير ألفاظ التنبيه (1/ 253) .
(3) هذا التقديم لا ينفي وجوب الحج واستقراره في ذمته كما في فقد الزاد والراحلة. انظر: المهذب (1/ 197) ، نهاية المطالب (4/ 132) ، المجموع (7/ 47) .
(4) أحمد بن عمر بن سريج أبو العباس القاضي الشافعي البغدادي، انتهت إليه رئاسة مذهب الشافعي في زمانه، وكان يفضل على جميع أصحاب الشافعي حتى على المزني. يقال إن مصنفاته بلغت أربعمائة مصنف. قال ابن السبكي: ولم نقف إلا على اليسير منها وقفت له على كتاب في الرد على ابن داود في القياس، وآخر في الرد عليه في مسائل اعترض بها الشافعى وهو حافل نفيس. مات سنة ست وثلاثمائة ببغداد. انظر: طبقات الشافعية الكبرى (3/ 21) ، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (1/ 89) .
(5) هذا الوجه الثاني هو الصحيح في المذهب، قال الماوردي: هو مذهب الشافعي وسائر أصحابه. ونقل إمام الحرمين عن العراقيين: أنهم غلطوا ابن سريج في قوله هذا وزيفوا مذهبه. انظر: نهاية المطلب (4/ 131) ، الحاوي ... (4/ 13) .
(6) (المليء) هو الغني المقتدر. انظر: الزاهر (231) ، المصباح المنير (580) .