فإن كان له بينه عادلة فهو كما لو كان في يده، وإلا فكالمعدوم [1] .
والأعمى إذا وجد الزاد، والراحلة، والقائد يلزمه الحج [2] .
وقال أبو حنيفة: لا يلزمه كالجهاد [3] .
قلنا: الجهاد يحتاج إلى القتال، والأعمى ليس من أهل القتال، بخلاف الحج فهو كالجمعة تلزمه إذا وجد القائد.
وإن كان به مرض يشق معه السفر لا يلزمه [4] . روي عن أبي أمامة [5] ]- رضي الله عنه - تم بحمد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من لم يَحْبِسْهُ مرض، أو حاجة ظاهرة، أو سلطان جائر فلم يحج فليمت إن شاء يهوديًا، أو نصرانيًا ) ) [6] .
(1) انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 287) ، المجموع (7/ 45) .
(2) هذا القول هو الصحيح المشهور في المذهب. انظر: المهذب (1/ 197) ، الحاوي (4/ 14) . وهو مذهب المالكية، والحنابلة، وقول أبي يوسف، ومحمد بن الحسن من الحنفية ورواية عن أبي حنيفة. انظر: المبسوط ... (4/ 154) ، العناية شرح الهداية (2/ 215) ، مواهب الجليل (2/ 498) ، حاشية العدوي (1/ 519) ، الإنصاف (3/ 406) .
(3) انظر: المبسوط (4/ 154) ، العناية شرح الهداية (2/ 215) . وبه قال بعض الشافعية. انظر: البيان ... (4/ 35) المجموع (7/ 54) .
(4) انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 293) .
(5) صُدِي - بالتصغير - بن عجلان بن الحارث الباهلي أبو أمامة، اشتهر بكنيته، من صغار الصحابة، سكن الشام ومات بها سنة ست وثمانين، وله مائة وست سنين. انظر: سير أعلام النبلاء (3/ 359) ، الإصابة في تمييز الصحابة (3/ 420) .
(6) أخرجه بهذا اللفظ البيهقي في السنن الكبرى برقم (8443) كتاب الحج، باب: إمكان الحج (3/ 334) ، وقال: وهذا وإن كان إسناده غير قوي فله شاهد من قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -. وأخرجه بلفظ مقارب الدارمي في سننه برقم (1785) كتاب المناسك، باب: من مات ولم يحج (2/ 45) . والحديث ذكره ابن الجوزي في الموضوعات، وقال العقيلي، والدارقطني: لا يصح فيه شيء. قال ابن حجر: وله طريق صحيحة إلا أنها موقوفة رواها سعيد بن منصور والبيهقي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: (( لقد هممت أن أبعث رجالًا إلى هذه الأمصار فينظروا كل من له جدة ولم يحج فيضربوا عليه الجزية ما هم بمسلمين ما هم بمسلمين ) ). لفظ سعيد، ولفظ البيهقي أن عمر قال: (( ليمت يهوديًا، أو نصرانيًا - يقولها ثلاث مرات - رجل مات ولم يحج، ووجد لذلك سعة، وخليت سبيله ) ).انظر: نصب الراية (4/ 411) ، تلخيص الحبير (2/ 222) ، البدر المنير (6/ 38) .