والقادر على المشي إذا لم يجد الراحلة يستحب أن يحج [1] ، ولا يلزمه إلا أن يكون من مكة على أقل من مسافة القصر [2] فيلزمه [3] .
فإن لم يجد الزاد وأمكنه أن يكتسب في الطريق لايلزمه الحج، ويستحب لو فعل [4] .
وعند مالك [5] : يجب [6] ، حتى قال: لو أمكنه السؤال من الناس يجب [7] .
(1) انظر: الأم (3/ 288) .
(2) (مسافة القصر) مسيرة يومين، أو ليلتين معتدلتين, أو مسيرة يوم وليلة. و تساوي بالأميال: (48) ميلًا هاشميًا , وذلك أربعة برد. والبريد يساوي بالمقاييس المعاصرة (22176) مترًا وعليه، أي (88) كلم و (704) مترًا. انظر: أسنى المطالب (1/ 238) ، معجم لغة الفقهاء (451) .
(3) في المذهب تفصيل في المسألة: فمن كان من مكة على مسافة دون مسافة القصر لا يخلو من حالين: الأولى: أن يكون قويًا قادرًا على المشي فيلزمه الحج. والثانية: أن لا يقوى على المشي، أو يناله منه ضرر ظاهر فلا بد من الراحلة، ومن المَحمِل أيضًا إن كان لا يمكنه الركوب دونه. انظر: نهاية المطلب (4/ 132) ، البيان ... (4/ 37) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 284) .
(4) ذكر إمام الحرمين عن العراقيين تفصيلًا في المسألة تبعه عليه الرافعي والنووي وحاصله: أن السفر إن كان طويلًا لم يجب التعويل على الكسب كما ذكر المصنف، وأما إن كان السفر قصيرًا فينظر: إن كان كسبه في يوم يكفيه لأيام الحج التي ينقطع فيها لأداء النسك يلزمه الحج، وإن كان لا يكفيه فلا يلزمه الحج؛ لأنه ينقطع في أيام الحج عن كسبه فيتضرر بذلك. انظر: نهاية المطلب (4/ 141) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 287) ، المجموع (7/ 43) . والقول بالاستحباب هو مذهب والحنابلة انظر: المغني (3/ 86) ، الفروع (3/ 226) . ولم أقف للحنفية على نقل في هذه المسألة.
(5) مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي أبو عبد الله المدني الإمام المحدث الفقيه أحد أعلام الإسلام إمام دار الهجرة، قال الشافعي: مالك حجة الله تعالى على خلقه بعد التابعين. قال الذهبي: وقد اتفق لمالك مناقب ما علمتها اجتمعت لغيره أحدها: طول العمر وعلو الرواية. وثانيتها: الذهن الثاقب، والفهم، وسعة العلم. وثالثتها: اتفاق الأئمة على أنه حجة صحيح الرواية. ورابعتها: تجمعهم على دينه، وعدالته، واتباعه السنن. وخامستها: تقدمه في الفقه، والفتوى، وصحة قواعده. من مصنفاته: الموطأ. مات سنة تسع وسبعين ومائة. انظر: الديباج المذهب (1/ 17) ، تذكرة الحفاظ للذهبي (1/ 212) .
(6) انظر: التاج والإكليل (3/ 457) ، شرح مختر خليل للخرشي (2/ 284) .
(7) هذه الرواية المشهورة في المذهب المالكي، لكنها مقيدة بمن كان السؤال عادة له، وعلم، أو ظن أنه يعطى في السفر. والرواية الأخرى أن الحج بالسؤال يكره مطلقًا، حتى لمن اعتاد السؤال، ورجحها خليل في مختصره، وقال في منسكه: هي ظاهر المذهب. انظر: مواهب الجليل (2/ 908) ، شرح مختصر خليل للخرشي ... (2/ 285) .