وعندنا: لا يستحب أن يحج بالسؤال [1] .
وإذا كان الرجل قادرًا على المشي فالأفضل له أن يحج راكبًا، أم ماشيًا؟ فيه قولان [2] :
أصحهما: راكبًا أفضل [3] ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حج، وطاف راكبًا [4] ، وليتقوى على أداء المناسك، والدعاء.
والثاني: ماشيًا أفضل [5] ؛ / [6] لأن المشقة فيه أكثر، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة [7] ]- رضي الله عنها - [: (( أَجْرُكِ على قَدْرِ نَصبك ) )[8] ، وركوب النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ليراه الناس،
(1) انظر: المهذب (1/ 197) ، وهو مذهب الحنفية، والحنابلة انظر: أحكام القرآن للجصاص (2/ 39) ، بدائع الصنائع (2/ 122) ، المغني (3/ 86) .
(2) ذكر الرافعي قولًا ثالثًا في المسألة حكاه عن الصيدلاني: أن المشي والركوب سواء. و نقل عن ابن سريج أنه قال: هما سواء قبل الإحرام فإذا أحرم فالمشي أفضل. وذكر الغزالي: أنه لا تعارض بين الأقوال عند التحقيق، بل ينبغي أن يفصل ويقال: من سهل عليه المشي فالمشي أفضل، ومن شق عليه المشي، وأدى به إلى سوء الخلق، والتقصير في العمل فالركوب أفضل. انظر: إحياء علوم الدين (1/ 409) ، العزيز شرح الوجيز (12/ 381) ، المجموع (7/ 59) .
(3) نقل صاحب «البيان» عن نص الشافعي قوله: (( الركوب في الحج أفضل من المشي فيه ) ). وصحح النووي هذا القول، وبه قطع عامة الشافعية. انظر: البيان (4/ 38) ، المجموع (7/ 59) ، أسنى المطالب (1/ 445) ، نهاية المحتاج (3/ 244) .
(4) حديث حج النبي راكبًا أخرجه البخاري في صحيحه من حديث أنس - رضي الله عنه - برقم (1445) كتاب الحج، باب: الحج على الرحل (2/ 552) ولفظه: (( ... أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حج على رحل وكانت زاملتة ) ).
(5) صحح هذا القول الرافعي في شرح الوجيز (3/ 381) .
(6) نهاية: 3/ م.
(7) أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق التيمية، تكنى أم عبد الله، أحب زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - إليه، تزوجها بكرًا ولم يتزوج بكرًا غيرها، كانت من أعلم الصحابة، قال أبو بردة بن أبي موسى عن أبيه: ما أشكل علينا أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - أمر قط فسألنا عنه عائشة إلا وجدنا عندها منه علمًا. توفيت في رمضان سنة ثمان وخمسين. انظر: سير أعلام النبلاء (2/ 135) ، الإصابة (8/ 16) .
(8) اشتهر الحديث بهذا اللفظ على ألسنة الفقهاء، وأقرب الألفاظ إليه ما أخرجه الحاكم في المستدرك برقم ... (1733) أول كتاب المناسك (1/ 644) أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لها في عمرتها: (( إن لك من الأجر على قدر نصبك، ونفقتك ) ). والحديث أخرجه البخاري في صحيحه برقم (1695) كتاب الحج، باب: أجر العمرة على قدر النصب. (2/ 634) ، ولفظه: (( ... ولكنها على قدر نفقتك أو نصبك ) ). ومسلم برقم (1965) كتاب الحج، باب: بيان وجوه الإحرام (2/ 876) ولفظه (( ... ولكنها على قدر نصبك، أو نفقتك ) ).