ويتعلموا منه المناسك [1] .
ويشترط أن يجد رفقة يخرجون في وقت جرت عادة أهل بلده بالخروج فيه، فإن خرجوا قبله لا يلزمه الخروج معهم، وإن أخروا الخروج إلى وقت لا يبلغون إلا بأن يقطعوا كل يوم أكثر من مرحلة [2] لا يلزمه أن يتبعهم [3] .
ويشترط أن يكون الطريق آمنا، فإن كان فيه خوف من عدو، أو من رَصَدِي [4] يطلب الخفارة [5] لا يلزمه [6] .
(1) ورد هذا التعليل لركوب النبي - صلى الله عليه وسلم - في صحيح مسلم من حديث جابر - رضي الله عنه - قال: (( طاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالبيت في حجة الوداع على راحلته يستلم الحجر بمحجنه لأن يراه الناس، وليشرف، وليسألوه، فإن الناس غشوه ) ). وصح أيضًا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عند مسلم أنه قال: (( إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كثر عليه الناس يقولون هذا محمد هذا محمد حتى خرج العواتق من البيوت. قال: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يضرب الناس بين يديه فلما كثر عليه ركب، والمشي والسعي أفضل ) ). قال النووي في شرح مسلم (9/ 19) : (( هذا بيان لعلة ركوبه - صلى الله عليه وسلم -، وقيل أيضا لبيان الجواز، وجاء في سنن أبي داود أنه كان - صلى الله عليه وسلم - في طوافه هذا مريضًا وإلى هذا المعنى أشار البخاري وترجم عليه باب: المريض يطوف راكبًا. فيحتمل أنه - صلى الله عليه وسلم - طاف راكبًا لهذا كله ) )انظر: صحيح مسلم كتاب الحج، باب: استحباب الرمل في الطواف والعمرة ... (2/ 921) حديث رقم (1264) وباب: جواز الطواف على بعير وغيره ... (2/ 926) حديث رقم (1273) .
(2) (المرحلة) مسيرة نهار بسير الإبل المحملة، وقدرها (24) ميلًا = (8) فراسخ = (44352) مترًا. انظر: المصباح المنير (1/ 223) ، معجم لغة الفقهاء (421، 451) .
(3) اشتراط الرفقة مقيد بما إذا كانت الطريق غير آمنة، فإن كانت الطريق آمنة بحيث لا يخاف الواحد فيها، لم يشترط وجود الرفقة. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 294) ، روضة الطالبين (3/ 11) .
(4) (الرَصَْدي) بفتح الراء مع فتح الصاد أوسكونها، من يرصد الناس أي: يرقبهم في الطريق أو القرى ليأخذ منهم شيئًا ظلمًا. انظر: أسنى المطالب (1/ 448) ، مغني المحتاج (1/ 465) .
(5) (الخفارة) بتثليث الخاء، المال المأخوذ في الطريق للحفظ. القاموس المحيط (349) ، تحرير ألفاظ التنبيه (1/ 136) . ولعل المراد بها هنا: ما يأخذه الرصدي من الناس ظلمًا، لا المعنى الأصلي.
(6) إن كان مراد المصنف بالخفارة هنا: ما يأخذه الرصديون من الناس - وهو الظاهر من كلامه - فلاخلاف في عدم وجوب الحج، وإن كان المراد بالخفارة: أجرة الحماية، بأن يحتاج إلى استئجار من يحميه في السفر، فالمسألة فيها قولان ذكرهما إمام الحرمين: الأول: يجب عليه الحج؛ لأنها من جملة أهب الطريق كالراحلة. قال الجويني: وهو المختار، وصححه الرافعي، والنووي، واستظهره الرملي. والثاني: لا يجب؛ لأن سببها خوف الطريق، وقد ثبت أن أمن الطريق شرط لوجوب الحج. انظر: نهاية المطلب (4/ 150) ، المجموع (7/ 50) ، نهاية المحتاج (2/ 247) .