فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 436

ويكره إعطاء الخفارة، وإن كان درهمًا؛ لأنهم يحرصون على الرصد للناس [1] ، ولو أن واليًا ضمن لهم الخفارة فلم يتعرضوا للحجيج لزم الخروج، ولو أن أهل الرصد أمنوا الحجيج: فإن وثقوا بهم، وجب الخروج، وإن خافوا غدرهم، فلا يجب [2] .

ويشترط وجود النفقة، وماء الشرب في مواضع العادة بثمن المثل [3] .

فإن كان الزمان زمان جدب خلا بعض المنازل عن أهلها، أو انقطع مياه آبارها، أو غلا الأسعار، حتى يحتاج إلى حمل الزاد والماء مراحل في العمرانات والمواضع التي كانت توجد من قبل، فلا يلزمه الخروج.

وإن احتاج في البادية إلى حمل الزاد من الكوفة إلى مكة، وإلى حمل ماء الشرب مرحلتين، وثلاثة فلا يمنع الوجوب، إذا تهيأ له أسباب الحمل.

أما علف الدواب فيشترط وجوده في كل مرحلة؛ لأن في حمله مؤنةً عظيمةً لكثرته [4] .

وإن كان الطريق الأقرب مفسدًا بعدو من المسلمين، أو من الكفار لزمه سلوك

(1) ذكر الماوردي وجهًا بالتفريق بين الرصدي المسلم، والكافر فقال: (( فإن قيل: فالأولى دفع المال إليهم والحج معهم، أو الكف عن ذلك المقام؟ قلنا: إن كان طالب المال كافرًا فالأولى الكف عن دفع المال إليه، والقعود عن الحج، وإن كان طالب المال مسلمًا فالأولى دفع المال إليه ) ). وجمع (الأنصاري) بين الوجهين: بأن الإعطاء محله بعد الإحرام، فإعطاء المال أسهل من قتال المسلمين , والمنع قبله، فلم تكن حاجة لارتكاب الذل. انظر: الحاوي: (4/ 12 - 13) ، أسنى المطالب (1/ 488) ، تحفة المحتاج (4/ 21) .

(2) انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 292) ، المجموع (7/ 50) .

(3) المراد بثمن المثل هنا: القدر اللائق بها في ذلك الزمان والمكان. نهاية المطلب (4/ 149) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 192) .

(4) انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 292) ، المجموع (7/ 42) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت