الأبعد إذا كان معه ما يقطع به الطريق الأبعد [1] ، فلو سلك الطريق الأقرب وقاتل العدو جاز. ثم إن كان العدو كفارًا يستحب ذلك لأنه جهاد، وإن كانوا مسلمين فلا يستحب لما فيه من سفك دماء المسلمين [2] .
وإن لم يكن له طريق إلا في البحر هل يجب ركوبه؟ نظر [3] : إن كان / [4] الغالب منه الهلاك، أو كان في وقت هيجان الأمواج فلا يجب [5] . وإن كان في وقت سكونها والغالب منه السلامة فقد حل [6] القول فيه.
فقال: ولا يتبين لي أن أوجبه [7] . وقال في الأم: لا يجب [8] .
وقال في الإملاء: إن كان أكثر عيشه في البحر يجب.
اختلف أصحابنا فيه: منهم من قال: فيه قولان [9] :
(1) ذكر الرافعي وجها آخر: أنه لا يلزمه سلوك الأبعد؛ كما لو احتاج إلى بذل مؤنة زائدة في الطريق الأقرب. وحكم عليه النووي بأنه وجه شاذ. العزيز شرح الوجيز (3/ 288) ، المجموع (4/ 50) .
(2) انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 292) ، المجموع (7/ 50) .
(3) ذكر المصنف حال غلبة الهلاك، وحال غلبة السلامة، ولم يذكر فيما إذا استوت الجهتان، والأصح في هذه الحالة: أنه لا يجب ركوب البحر. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 289) ، المجموع (7/ 52) .
(4) نهاية: 4/ م.
(5) بل يحرم؛ لما فيه من تعريض النفس للهلكة. انظر: نهاية المطلب (4/ 151) .
(6) العبارة هكذا في المخطوط. /ولم تتبين لي، ولعلها: (فقد اختلف القول فيه) . لما سيذكره من اختلاف النقل عن الشافعي في المسألة.
(7) انظر: الأم (3/ 301) .
(8) انظر: الأم (3/ 301، 204) .
(9) هذه الطريقة في حكاية المذهب هي أصح الطرق كما صححه الرافعي، والنووي وسار عليه ابن حجر، والرملي. وفي حكاية المذهب طرق أخرى غير الثلاثة التي ذكرها المصنف: الأول: يجب قولًا واحدًا. الثاني: في وجوبه قولان مطلقًا، أي: بدون تفريق بين البحر المخوف وغيره. الثالث: يفرق بين ضعيف القلب والجريء. الرابع: يلزم الجريء وفي ضعيف القلب قولان. الخامس: لا يلزم ضعيف القلب وفي الجريء قولان. السادس: لا يجب على أهل البر اللذين لهم طريق آخر غير البحر، وأما أهل الجزائر والذين ليس لهم طريق غير البحر فإن كان الغالب في ركوبه السلامه يجب وإلا فلا. انظر: نهاية المطلب (4/ 151 - 152) ، الحاوي (4/ 18) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 288 - 289) ، المجموع (7/ 52) ، تحفة المحتاج (4/ 23) ، نهاية المحتاج (3/ 247) .