فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 436

أحدهما - وبه قال أبو حنيفة [1] :يجب [2] ؛ لأن الغالب منه السلامة.

والثاني: لا يجب؛ لما فيه من الأهوال.

ومنهم من قال: إن اعتاد ركوب البحر كالملاح، وأهل الجزائر يجب، وإن لم يكن ممن اعتاده لا يجب؛ لأنه يشق عليه ذلك.

ومنهم من قال: لا يجب قولًا واحدًا وإن اعتاد ركوب البحر؛ كما لا يجب على الشجاع المقاتل إذا كان على الطريق عدو، وحيث قال الشافعي: إذا كان أكثر عيشه في البحر يجب. أراد به إذا كان قد ركب البحر لشغل فقطع أكثره، فصار إلى الشط الذي يلي مكة أقرب يلزمه، وإن كان إلى الجانب الذي جاء منه أقرب لا يجب. فعلى هذا إن كان قد توسط البحر بحيث يستوي جانب الرجوع، والمضي هل يلزمه؟ فيه وجهان [3] .

فإن قلنا: لا يجب ركوب البحر؛ فهل يستحب؟ فيه وجهان [4] :

أحدهما: لا؛ لما فيه من التغرير بالنفس.

والثاني: يستحب [5] ، لما روي عن عبد الله بن عمر]- رضي الله عنهما -[قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا يركبن رجلٌ بحرا إلا غازيًا، أو معتمرًا، أو حاجًا؛ فإن تحت البحر

(1) انظر: فتح القدير (2/ 418) ، الفتاوى الهندية (1/ 228) . وهو مذهب المالكية، والحنابلة. انظر: شرح مختصر خليل للخرشي (2/ 286) ، منح الجليل (2/ 197) ، الإنصاف (3/ 407) ، كشاف القناع (2/ 391) .

(2) وهو الصحيح من المذهب. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 289) ، المجموع (7/ 52) .

(3) أصحهما يلزمه التمادي؛ لا ستواء الجهدين في حقه. انظر: نهاية المطلب (4/ 151) ، العزيز شرح الوجيز ... (3/ 290) ، المجموع (7/ 52) .

(4) هذان الوجهان فيما إذا غلب جانب السلامة في ركوب البحر، وأما إذا غلب جانب الهلاك فقد قطع المصنف في أول المبحث بالتحريم، وأما إذا تساوى جانبا السلامة و الهلاك ففيه وجهان: قال النووي أصحهما: التحريم، وبه قطع أبو محمد الجويني. والثاني: يكره. انظر: نهاية المطلب (4/ 135) ، المجموع (7/ 52) .

(5) وهو أصح القولين انظر: نهاية المطلب (4/ 153) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 289) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت